الصفحة 12 من 46

معجزة تصلح أن تضاف إلى قائمة الأمثلة التي يسجلها الكتاب والمربّون عندما يتكلمون عن أثر الإيمان في سرعة الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى، فيضربون مثالًا على فشل الأنظمة الجاهلية في محاربة الجريمة والإدمان ونحوها ونجاح النظام الإسلامي، ثم يتلفتون يمنة ويسرة فلا يجدون مثالًا من العصر الحاضر ليقارنوا به بين نظام الإسلام ونظام الجاهلية.

فلا يملكون إلا أن يفزعوا إلى كتب السيرة والتاريخ - وأكرم بها - ليذكروا للناس كيف امتثل الصحابة رضوان الله عليهم أمر تحريم الخمر وأراقوها حتى جرت أنهارًا في أزقة المدينة المنورة.

ثم يثنون بامتثال الصحابيات أمر الله تعالى لهن بالحجاب، وكيف شققن مروطهن فاختمرن بها.

أكرم بها من أمثلة، ولكن لم يكن هؤلاء المربون ليجدوا - قبل طالبان - مثالًا من هذا العصر يقنع كثيرًا من العقول التي ما زالت تبحث عن مثال معاصر، فكانت المعجزة في أفغانستان الإسلام ... أفغانستان الشريعة ... أفغانستان طالبان ... أفغانستان الإمارة الإسلامية ...

والآن لا يملك العالم إلا أن يذكر - وعلى استحياء - كيف عادت زراعة المخدرات بقوة في أفغانستان كما ذكرت"منظمة الفاو"، وكيف فزعت بعض الدول المجاورة لأفغانستان من زيادة معدل تهريب المخدرات إليها بعد عهد طالبان، وارتفاع عدد القتلى على حدودها مع أفغانستان، كما هو الحال في باكستان وإيران.

حتى لقد ذكرت صحيفة"اطلاعات الإيرانية"؛ أن معدل تهريب المخدرات إليها من أفغانستان زاد الآن بمعدل 60%!

ومع الفشل الذريع الذي منيت به حكومة كرزاي - الأمريكية الصنع - في محاربة زراعة الخشخاش، رغم المساعدات الضخمة التي حظيت بها، إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت رفع الحظر الذي كان مفروضًا على أفغانستان ضمن قائمة تضم أربعًا وعشرين دولة بسبب عدم تعاونها في مجال مكافحة المخدرات، ويأتي هذا الرفع كمكافأة لحكومة كرزاي على تعاونها في هذا المجال!

ومع دعاواها الكاذبة؛ أنها قطعت شوطًا كبيرًا قضت فيه على ثلث انتاج الأفيون في أفغانستان، إلا أن مسؤولي مكافحة المخدرات في الأمم المتحدة يقررون فشل هذه الحكومة في ذلك، بل تشير التقارير إلى أن معدل زراعته ارتفع بصورة كبيرة حتى إن ما قيمته مليار دولار من الخشخاش ينتج الآن في الحقول الأفغانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت