وهذه الخصال لا يستغني عنها المقاتل محقًا كان أو مبطلًا، ولذلك تجد في الجيوش الطاغوتية جهازًا يسمونه"إدارة التوجيه المعنوي"، مهمته إقناع الجندي بأنه على حق! وتعبئته نفسيًا لمواجهة العدو.
فأول ما يحتاجه المجاهد ليكون له زاد لمسيره إلى الله تعالى هو اليقين:
اليقين بالآخرة:
{وبالآخرة هو يوقنون} ، وبما أعد الله تعالى للمجاهد والشهيد من النعيم المقيم.
من مثل قوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل لم أر قط منها، قالا: أمّا هذه الدار فدار الشهداء) [1] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وما له على الأرض شيء إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة) [2] .
ولما حرض الله سبحانه عباده على الإجتهاد في طلب العدو ذكرهم بأنهم وعدوهم سواء في القروح والجراح والمتاعب والآلام، ولكنهم يفضلون عدوهم برجائهم ما عند الله تعالى، {ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليمًا حكيمًا} .
"ولربما أتت على العصبة المؤمنة فترة لا تكون فيها معركة مكشوفة متكافئة ولكن القاعدة لا تتغير، فالباطل لا يكون بعافية أبدًا، حتى ولو كان غالبًا، إنه يلاقي الآلام من داخله ومن صراع بعضه مع بعض، ومن صراعه هو مع فطرة الأشياء وطبائع الأشياء، وسبيل العصبة المؤمنة حينئذ أن تحتمل ولا تنهار، وأن تعلم أنها إن كانت تألم فإن عدوها كذلك يألم والألم أنواع والقرح ألوان، {وترجون من الله ما لا يرجون} ، وهذا هو العزاء العميق .. وهذا هو مفرق الطريق، {وكان الله عليمًا حكيمًا} ، يعلم كيف تعتلج المشاعر في القلوب، ويصف للنفس ما يطبها من الألم والقرح" [3] .
اليقين بأنه على الحق:
(1) رواه البخاري من حديث سمرة في كتاب الجهاد، باب درجات المجاهدين.
(2) رواه البخاري في كتاب الجهاد، باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا.
(3) في ظلال القرآن: 750/ 2.