يؤدي فريضة من فرائض الله تعالى، أمر مولاه بها، فهو يقوم بها، وهذا هو تعامل الأولين مع الأمر الإلهي بكل بساطة ونظرية دون تكلف ولا تعسف.
ولذلك يفر كثير من المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق من لفظ"فريضة"إلى مصطلح"وسيلة"، حتى يتمكنوا من طرحها على بساط البحث العقلي بمعزل عن نصوص الشريعة وأوامر الله عز وجل، ويجدوا"مدخلا"للقول بأن هناك"وسائل"و"بدائل"يمكن توصل إلى المطلوب، ولو ألزموا بالتعامل مع الجهاد على أنه فرض محكم لما كان لكلامهم هذا سبيلا إلى العقول الضعيفة والنفوس الهزيلة.
ومن أعجب ما نسمع في هذه الأيام قول القائل عائبًا مخالفه؛"فلان عقليته فقهية"! لأنه يتعامل مع النصوص الشرعية بتلك البساطة ولأنه بعيد عن المصطلحات البراقة التي يظنها المخدوعون دليلًا على الوعي وعدم التخلف الجمود، وهذا لعمر الله هدم لركن الدين واسقاط للتكاليف.
والمقصود أن يقين المسلم بأنه على الحق وأن عدوه على الباطل؛ حاد له إلى مواطن القتال والنزال ومظان القتل والجراح، وإذا خالج قلب المرء ريب في حقانية جهاده، فقل يا زلة القدم.
وهذا باب إبليسي ومدخل شيطاني كثيرًا ما يلجه شياطين الجن ليخذلوا جند الله ويثبطونهم، فقد لا يعوز البعض شجاعة ولا ينقصه شوق إلى الجنان ونعميها، ولكن يدخل عليه الفساد من باب الورع الناشيء عن قلة العلم ووضع النصوص في غير مواضعها وأنه"لا يحل دم أمريء مسلم"، و"لا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا"، و"المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله"، وإذا كان له أبوان تمثل له حديث: (ففيفهما فجاهد) ! أو أبناء تذكر حديث: (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع ما يعول) !
ولابتعاد أمتنا عن عبادة الجهاد - إلا من رحم الله - صار القتل مستبشعًا بإطلاق، ولو كان المقتول من أكفر الخلق، وصارت مفارقة الأباء والأمهات عقوقًا ولو كان الباعث هو الإلحتاق بركب الجهاد المتعين.
اليقين بنصر الله تعالى لعباده: