الصفحة 22 من 46

وأعدى أعداء الجهاد؛ هو الترف والإنغماس في اللذائذ التي تثقل المرء وتصرفه عن اللحوق بالصادقين، قال تعالى: {وإذا نزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم قالوا ذرنا نكن من القاعدين} .

وقال كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يحكي سبب تخلفه يوم تبوك: (وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال فأنا إليها أصعر) ، أي أميل إلى البقاء عندها [1] .

ويحتاج المجاهد إلى سلاح الصبر:

ليستعين به على لأواء الطريق، ويحصل بسببه معية الله الخاصة، {والله مع الصابرين} ، {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين} .

وليس الصبر أمرًا وهبيًا محضًا لا يمكن اكتسابه، بل يمكن تمرين النفس عليه، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن يتصبر يصبره الله وما عطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر) [2] .

وبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، قال تعالى: {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} .

ويحتاج المجاهد إلى الصلاة والتضرع إلى الله تعالى:

اقتداءً بسيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه، فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (لما كان يوم بدر نظر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي صلى الله عليه وسلم القبلة وعليه رداؤه وإزاراه، ثم قال:"اللهم انجز ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تُعبد في الأرض أبدًا") ، قال: (فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه فرده، ثم التزمه من ورائه ثم قال:"يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك"، فأنزل الله عز وجل: {إذ تستغيثون ربكم ... الآية} ) .

وثبت في سنن أبي داود من حديث حذيفة يوم الأحزاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى، ذلك امتثال لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة} .

(1) وحديثه في الصحيحين وغيرهما.

(2) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب الإستعفاف عن المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت