فانظر يا أخي إلى شؤم الخلاف ورفعه للخير والبركة، قال القاضي عياض: (فيه دليل على أن المخاصمة مذمومة، وأنها سبب في العقوبة المعنوية أي الحرمان؛ وفيه أن المكان الذي يحضره الشيطان ترفع منه البركة والخير) [فتح الباري 1/ 152] .
عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنى أربعًا، فقال عبد الله - أي ابن مسعود): (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين) ، زاد عن حفص: (ومع عثمان صدرًا من إمارته ثم أتمها) ، زاد من ههنا عن أبي معاوية: (ثم تفرقت بكم الطرق، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين) ، قال الأعمش: (فحدثني معاوية بن قرة عن أشياخه أن عبد الله صلى أربعًا وقال فقيل له: عبت على عثمان ثم صليت أربعًا؟ قال:(الخلاف شر) [رواه أبو داود / كتاب المناسك / باب الصلاة بمنى، وأصله في صحيح مسلم دون قوله الخلاف شر] .
قال الإمام ابن تيمية: (ونتيجة الجماعة رحمة الله ورضوانه وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه، ونتيجة الفرقة عذاب الله ولعنته وسواد الوجوه وبراءة الرسول منهم) [مجموع الفتاوى 1/ 17] ، (فإن مصلحتهم لا تتم إلا باجتماعهم وهم لا يجتمعون على ضلالة، بل مصلحة دينهم ودنياهم في اجتماعهم واعتصامهم بحبل الله جميعًا) [1/ 18 - 19] .
5)عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كيف بكم وبزمان، أو يوشك أن يأتي زمان يغربل الناس فيه غربلة، تبقى حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا) ، وشبك بين أصابعه، فقالوا: كيف بنا يا رسول الله؟ فقال: (تأخذون ما تعرفون، وتذرون ما تنكرون، وتقبلون على أمر خاصتكم، وتذرون أمر عامتكم) [أخرجه أبو داود / كتاب الملاحم / باب الأمر والنهي، وابن ماجه كتاب الفتن / والحاكم في المستدرك / آخر كتاب الجهاد] .
وفيه دليل على أن الاختلاف من علامات الساعة واضطراب الأحوال، وكفى بذلك زاجرًا.
والأحاديث والآثار في الحض على الجماعة والألفة، والتحذير من التفرق والاختلاف كثيرة جدًا فلتراجع في أبواب الاعتصام والفتن والسنة في مصنفات الحديث.
ثالثًا: من كلام أهل العلم: