قال الحافظ العلامة ابن حجر رحمه الله عن الحاكم: (انه ينعزل بالكفر إجماعا، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) [فتح الباري: 13/ 123] .
وقال ابن بطال: (أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وان طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء، وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها) [فتح الباري: 13/ 7] .
وقال شيخ السلام ابن تيمية: (أتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فأنه يجب قتالها) [مجموع الفتاوى: 28/ 540] .
وقال الأمام الشوكاني عن الذين يتحاكمون إلى الأحكام الطاغوتية: (ولا شك ولا ريب أن هذا كفر بالله سبحانه وتعالى وشريعته التي أمر بها على لسان رسوله، واختارها لعباده في كتابه وعلى لسان رسوله، بل كفروا بجميع الشرائع من عند آدم عليه السلام الى الآن، وهؤلاء جهادهم واجب، وقتالهم متعين حتى يقبلوا أحكام الإسلام، ويذعنوا لها، ويحكموا بينهم بالشريعة المطهرة، ويخرجوا من جميع ما هم فيه من الطواغيت الشيطانية) [الدواء العاجل لدفع العدو الصائل: ص 34] .
والخلاصة:
أن النظام القائم في ليبيا نظام جاهلي كافر، ويجب على كل مسلم في ليبيا أن يساهم في خلعه وقتاله بكل ما يقدر عليه من قتال فعلي أو إعانة للمقاتلين، وان المتخلف عن هذا الفرض الرباني لغير عذر من مرض، أو عمى، أو عرج، أو نحو ذلك هو مرتكب لكبيرة من الكبائر الذنوب، ومرتكب الكبيرة فاسق.
قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها، وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} .
وقال تعالى لنبيه موسى عليه السلام حين تخلف قومه عن القتال معه ودخول الأرض المقدسة: {قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين} .