ترك المستحب مستحب من أجل جمع الكلمة:
(فالعمل الواحد يكون فعله مستحبًا تارة، وتركه مستحبًا تارة باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه بحسب الأدلة الشرعية، والمسلم قد يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على قواعد إبراهيم خوفًا من تنفيرهم عن الإسلام لحدثان عهدهم به، ولذلك استحب الأئمة أحمد وغيره أن يدع الإمام ما هو عنده أفضل إذا كان فيه تأليف المأمومين؛ ففعل المفضول لمصلحة الموافقة والتأليف راجحة على مصلحة تلك الفضيلة، وكان ذلك جائزًا) [مجموع الفتاوى 24/ 195] .
تجوز الصلاة خلف المخالف في شروط الصلاة أو أركانها:
فأما المخالف في الشروط أو الأركان؛ (ولقد كان التابعون والفقهاء يصلي بعضهم خلف بعض، وقد يترك الإمام ما يرى وجوبه المأموم، فمذهب أبي حنيفة وأحمد أن خروج النجاسة من غير السبيلين ينقض الوضوء، وقد احتجم الرشيد وصلى خلفه أبو يوسف، فقيل له ... فقال أبو يوسف: سبحان الله، أمير المؤمنين ولما سئل الإمام أحمد عن هذا فأفتى بوجوب الوضوء، فقيل له: فإن كان الإمام لا يتوضأ، أصلي خلفه؟ فقال: سبحان الله ، ألا تصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك بن أنس) [الفتاوى20/ 365] .
والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (يصلون بكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم) [أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة] .
وقوله: (الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعليه ولا عليهم) [أخرجه ابن ماجه والحاكم من حديث سهل بن سعد، قال ابن المنذر: هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه] .
قال ابن جريج: قلت لعطاء: الإمام لا يوفي الصلاة أعتزلُ الصلاة معه؟ قال: (بل صل معه وأوفِ ما استطعت، الجماعة أحب إليّ، فإن رفع رأسه من الركوع ولم يوفِ الركعة فأوفِ أنت، فإن رفع رأسه من السجدة ولم يوفِ فأوفِ أنت، فإن قام وعجل عن التشهد فلا تعجل أنت وأوفِ وإن قام) .
وعن إبراهيم النخعي قال: قلت لعلقمة: إمامنا لا يتم الصلاة، قال: (لكننا نتمها) - يعني نصلي معه ونتمها - [انظر المحلى 4/ 214] .