الصفحة 8 من 46

إليه ضربه بها ضربة على عاتقه وهو مربوط بحبل قد اوقف على نطع، ثم ضربه أخرى على رأسه، ثم طعنه بالصمصامة في بطنه، فسقط صريعا رحمه الله على النطع ميتا. فإنا لله وإنا إليه راجعون، رحمه الله وعفا عنه.

ثم انتضى سيما الدمشقي سيفه فضرب عنقه وحز رأسه وحمل معترضا حتى أتى به الحظيرة التي فيها بابك الخرمي فصلب فيها، وفي رجليه زوج قيود وعليه سراويل وقميص، وحمل رأسه إلى بغداد فنصب في الجانب الشرقي أياما وفي الغربي أياما، وعنده الحرس في الليل والنهار، وفي أذنه رقعة مكتوب فيها:"هذا رأس الكافر المشرك الضال أحمد بن نصر الخزاعي، ممن قتل على يدي عبد الله هارون الإمام الواثق بالله أمير المؤمنين، بعد ان أقام عليه الحجة في خلق القرآن ونفي التشبيه، وعرض عليه التوبة ومكنه من الرجوع إلى الحق، فأبى إلا المعاندة والتصريح، فالحمد لله الذي عجله إلى ناره، وأليم عقابه بالكفر، فاستحل أمير المؤمنين بذلك دمه ولعنه".

ثم أمر الواثق بتتبع رؤوس أصحابه فأخذ منهم نحوا من تسع وعشرين رجلا، فأودعوا في السجون وسموا الظلمة، ومنعوا أن يزورهم أحد وقيدوا بالحديد ولم يجر عليهم شيء من الأرزاق التي كانت تجري على المحبوسين، وهذا ظلم عظيم.

وقد كان أحمد بن نصر هذا من أكابر العلماء العاملين القائمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسمع الحديث من حماد بن زيد وسفيان بن عينية وهاشم بن بشير، وكانت عنده مصنفاته كلها، وسمع من الإمام مالك بن انس أحاديث جدية، ولم يحدث بكثير من حديثه، وحدث عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي وأخوه يعقوب بن إبراهيم ويحيى بن معين، وذكره يوما فترحم عليه وقال: (ختم الله له بالشهادة) وكان لا يحدث ويقول: (إني لست أهلا لذلك) ، وأحسن يحيى بن معين الثناء عليه جدا، وذكر الإمام أحمد بن حنبل يوما فقال: (رحمه الله ما كان أسخاه بنفسه لله، لقد جاد بنفسه له) ، وقال جعفر بن محمد الصائغ: (بصر ت عيني وإلا فقئتا وسمعت أذناي وإلا فصمتا، أحمد بن نصر الخزاعي حين ضربت عنقه يقول رأسه:"لا إله إلا الله"وقد سمعه بعض الناس وهو مصلوب على الجذع ورأسه يقرأ: {الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهو لا يفتنون} ) ، قال: (فاقشعر جلدي) .

الفوائد:

1)ثناء ابن كثير عليه ووصفه بالعلم والأمر بالمعروف والنصيحة، والترحم عليه والاسترجاع لمقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت