الصفحة 13 من 44

من قبل؛ منها ما ورد في دعوة إبراهيم إلى الخروج من أرضه وعشيرته وبيت أبيه في سياق النجاة من العذاب الذي سيحل ببيت أبيه، قال:

"وحصل أنني بينما كنت أحدث والدي هكذا في باحة بيته، سقط صوت القدير من السماء في سيل من النار، قائلا ومناديا:"أبراهام، أبراهام"فقلت:"هاأنذا"، فقال:"إنك تبحث عن رب الأرباب والخالق في ذكاء قلبك. إنه أنا. اخرج من عند أبيك تراخ ومن بيته، حتى لا تقتل أنت أيضا بخطايا أبيك."فخرجت، وحصل أنني خرجت ولم يكن لدي الوقت حتى أجتاز باب الباحة. فجاء صوت حرق أبي وبيته وكل ما كان في بيته على عمق أربعين ذراعا. [30] "

لم تنل هذه المرحلة من مراحل حياة النبي إبراهيم في صحيح البخاري إلا نسبة تقارب نسبتها في الأسفار الكتابية القانونية؛ فبينما لم تتجاوز مرحلة ما قبل هجرة إبراهيم لأبيه وقومه 2 في المائة في أسفار العهد القديم، كانت نسبة هذه المرحلة نفسها 4 % في صحيح البخاري؛ من خلال أربعة أحاديث رُوي أولها عن أبي هريرة ثلاث مرات، في شأن سؤال إبراهيم ربه: أرني كيف تحيي الموتى؟ قال رافعا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نحن أحق بالشك من إبراهيم"، ويمثل هذا الحديث برواياته الثلاث نسبة 1،8 بالمائة من مجموع الحديث عن إبراهيم في صحيح البخاري. وثاني هذه الأحاديث عن أبي هريرة أيضا، في روايتين تمثلان معا نسبة 1،16 في المائة؛ تتحدث عن أبي إبراهيم، إذ يسأل إبراهيم ربه عن كيف يجمع بين وعده إياه بألا يخزيه، مع تعذيبه أباه شر العذاب. وأما الحديث الثالث فقد جاء في رواية واحدة عن ابن عباس في الحديث عن إبراهيم لما ألقي في النار، إذ قال عنه أنه قال: حسبي الله ونعم الوكيل بنسبة 0،67 %، والحديث الرابع يتحدث عن الوزغ الذي ينبغي قتله، لأن كل المخلوقات كانت تنفخ على نار إبراهيم من أجل إطفائها إلا الوزغ كان ينفخ على النار من أجل إذكائها، ولذلك حكم عليه بالإعدام الأبدي؛ وهذه الرواية لا تمثل إلا 0،35 في المائة.

والملاحظ أن هذه الروايات جميعا لا تنسجم مع التلاوة القرآنية الجديدة، لا من حيث الحجم، إذ يمثل الكلام عن هذه المرحلة من حياة إبراهيم في القرآن نسبة أربعين في المائة، تعيد الاعتبار لموضوعي التوحيد البعث والنبوة والرسالة والدين؛ بينما تتحدث هذه الأحاديث مع نسبتها القليلة، عن أشياء أخرى؛ يتحدث أولها عن شك إبراهيم عندما سأل ربه إحياء الموتى، بينما يتحدث القرآن الكريم من خلال سؤال إبراهيم ربه عن كيفية إحياء الموتى عن يقين إبراهيم واطمئنانه،"بلى ولكن ليطمئن قلبي"، ويتحدث الحديث الثاني عن تناقض وعد القرآن مع واقع الحال عندما أخزى الله إبراهيم بتعذيب أبيه، حيث يقول:

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ وَغَبَرَةٌ فَيَقُولُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي فَيَقُولُ أَبُوهُ فَالْيَوْمَ لَا أَعْصِيكَ فَيَقُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت