الصفحة 14 من 44

إِبْرَاهِيمُ يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الْأَبْعَدِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ ثُمَّ يُقَالُ يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ مُلْتَطِخٍ فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ [31]

وكأن هذا الحديث يدافع عن الفكرة العنصرية اليهودية التي أدت إلى كتمان موضوع التوحيد والشرك في قصة إبراهيم الواردة في الكتب المقدسة، لكونه يتنافى مع فكرة شعب الله المختار والنسل المبارك وأرض الميعاد التي جعلت للآباء والأجداد أهمية أساسية، ولذلك رفض الكتبة ضم كل ما فيه اتهام لأبي إبراهيم وعشيرته بالشرك والكفر واستحقاق العقاب، وأوردوا خلافا لذلك أخبارا تجعل منه المهاجر الأول مع ابنه إبراهيم وزوجته وابن أخيه لوط إلى حران حيث توفي هنالك. وقد توجه هذا الحديث مباشرة إلى مهاجمة القرآن الكريم، لما اعتبره تناقضا بين وعد الله في القرآن الكريم (ولا تخزني يوم يبعثون) وبين واقع الحال يوم القيامة، حيث يقول لربه: أي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ وأورد عليه شاهدا ملموسا يتمثل في إلقاء أبيه بين رجليه فإذا هو بذيخ ملتطخ يؤخذ بقوائمه فيلقى في النار أمام عينيه، فكان الجواب زيادة في الخزي.

وأما الحديث الثالث الذي تحدث عن قصة إحراق إبراهيم فلم يكن همه إلا بيان حكم الوزغ الذي ينبغي أن يقتل لأنه كان ينفخ على نار إبراهيم من أجل أن تستعر؛ والواضح أن هذا الحديث كذلك ينسجم مع التفكير الأسطوري الإسرائيلي الذي يربط بين أحداث التاريخ وأحكام الشرع، حيث يحكم على كل وزغة بالقتل لأن إحدى جداتها البعيدة في زمن إبراهيم نفخت على ناره من أجل أن تستعر؟؟؟

إنها مفارقة عجيبة سارت إليها الرواية الحديثية، بعيدا كل البعد عن مسار القرآن، وقريبا جدا من روح الفكر التوراتي الحاخامي؛ فهل كان الامر مصادفة؟؟؟

المرحلة الثانية: هجرة إبراهيم

يمثل الجزء الثاني من حياة إبراهيم الخليل 60 في المائة من حديث القرآن الكريم، بينما يمثل ما يناهز 98 في المائة من حديث النص التوراتي الحاخامي؛ ويبدأ من خروج إبراهيم من أرضه وعشيرته وبيت أبيه.

بدأ الحديث عن هذا الموضوع في أسفار العهد القديم منذ الإصحاح الثاني عشر من سفر التكوين، منذ أن أمر الله إبراهيم بالخروج من بيت أبيه؛ حيث قال له:

(12:1) وَقَالَ الرَّبُّ لابْرَامَ: «اذْهَبْ مِنْ ارْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ ابِيكَ الَى الارْضِ الَّتِي ارِيكَ. (2) فَاجْعَلَكَ امَّةً عَظِيمَةً وَابَارِكَكَ وَاعَظِّمَ اسْمَكَ وَتَكُونَ بَرَكَةً. (3) وَابَارِكُ مُبَارِكِيكَ وَلاعِنَكَ الْعَنُهُ. وَتَتَبَارَكُ فِيكَ جَمِيعُ قَبَائِلِ الارْضِ» .

(4) فَذَهَبَ ابْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ وَذَهَبَ مَعَهُ لُوطٌ. وَكَانَ ابْرَامُ ابْنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَارَانَ. (5) فَاخَذَ ابْرَامُ سَارَايَ امْرَاتَهُ وَلُوطا ابْنَ اخِيهِ وَكُلَّ مُقْتَنَيَاتِهِمَا الَّتِي اقْتَنَيَا وَالنُّفُوسَ الَّتِي امْتَلَكَا فِي حَارَانَ. وَخَرَجُوا لِيَذْهَبُوا الَى ارْضِ كَنْعَانَ. فَاتُوا الَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت