الصفحة 17 من 44

لهم؛ وهنا يأتي النص القرآني ليشرح لنا هذا الأمر ويخرجنا من الالتباس الحاصل في الموضوع، قال تعالى:

"وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آَمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) [36] "

لقد حددت هذه المقاطع من سورة البقرة جوانب كثيرة كانت مبهمة في النص الكتابي؛ فالمكان الذي هاجر إليه إبراهيم هو بيت الله، وهو مقام إبراهيم الذي أقام فيه، وهو الذي جعله الله مصلى للناس جميعا، وأمر الله الناس بالذهاب إليه، وجعله آمنا؛ وكان عهد الله مع إبراهيم وابنه إسماعيل أن يقوما بخدمة حجاجه، بعد أن قاما في البدء ببنائه ورفع قواعده؛ كما أن من المهام المعهودة إليهما فيه أن يقيما فيه الشعائر والمناسك ويعلماها للناس الذين يحجون إليه ويباركانهم ويدعوان لهم.

التلاوة القرآنية إذن جعلت من إمامة بيت الله الحرام وتطهيره وخدمة الحجاج فيه ومباركتهم هي العهد الذي بين إبراهيم وربه وهي العهد الذي لا ينال الظالمين من ذريته.

نفس الأمر تحدثت عنه سورة آل عمران، قال تعالى:"- إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) [37] "

إننا في هذا المبحث سنركز على مسألة بيت الله كما وجهنا القرآن الكريم إلى مدارستها مع أهل الكتاب من خلال كتابهم؛ إن القرآن الكريم يؤكد أن بيت الله الحرام هو أول بيت وضع للناس، وهو الذي ببكة، بناه إبراهيم وإسماعيل، وقاما عليه بالتطهير والخدمة وتعليم المناسك والآذان والصلاة والدعاء والمباركة، وهو العهد الذي بين الله وإبراهيم وذرية إبراهيم من بعده.

وسنعالج هذا الموضوع في الكتاب المقدس المقدس من خلال فقرتين:

الأولى تتعلق بترجمة بيت إيل في سفر التكوين؛ والثانية تتعلق بمضامين بيت الله في هذا السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت