ذكرت عبارة"بيت إيل"اثنا عشر مرة في سفر التكوين، وعددا كبيرا من المرات في أسفار العهد القديم الأخرى، لكنها كانت تترك دائما على أصلها"بيت إيل"دون أن تترجم لفظة"إيل"العبرية فيها إلى"الله"أو"إله"بالعربية، لتصير"بيت الله"أو"بيت الإله"، خلافا لما نجده مثلا بالنسبة للفظة"يهوه"، والتي تترجم عادة ب"الرب"، ومنها"بيت يهوه"الذي يترجم دائما ب"بيت الرب". وسبب رفض المترجمين لترجمة"بيت إيل"ب"بيت الله"هو عدم اعتراف كهنة بني إسرائيل بأن هذا المكان مكان مقدس، رغم أن الآباء الكبار والأنبياء العظام قد حجوا إليه من أجل العبادة وإقامة الشعائر؛ وذلك لأن أئمته لم يكونوا من بني لاوي ولا من بني هارون، بخلاف"بيت يهوه"الذي يؤمه الكهنة اليهود، ولذلك جعلوا الثاني بيتا للرب ولم يجعلوا الأول بيتا لله، مع أن"يهوه"تترجم عادة ب"الرب"و"إيل"تترجم عادة ب"الله".
وخلاصة الملاحظات من خلال نصوص سفر التكوين الذاكرة لبيت إيل هي:
1 -بيت إيل هو أول مكان خرج إليه إبراهيم بأمر من ربه، ليباركه ويبارك نسله ويجعله بركة ويبارك به جميع قبائل الأرض، وبه سيقيم هو وبنوه، وفيه سيبني بيته ويبني بيت الله و يسهر فيه على تقديم الطقوس والقرابين لله، الذي أخرجه من أرضه وعشيرته وبيت أبيه ليريه هذه الأرض المباركة للعالمين. [38]
2 -بيت إيل هو المكان الذي كان يتردد عليه إبراهيم لأداء المناسك، كما فعل أول مرة. [39]
3 -يطلق يعقوب على بيت الله اسم"بيت إيل"بالعبري، لأن هذا المكان هو باب السماء، ولأنه مكان مقدس، منه تصعد الملائكة إلى السماء وتنزل إلى الأرض. [40]
4 -وفي بيت إيل أقام يعقوب مع لابان عمود ورجمة الشهادة، التي سيطلق عليها إسم"جلعيد"، وتبقى شاهدة على العهد الذي بينهما إلى يوم الراوي. [41]
5 -وإلى بيت إيل يصعد يعقوب وكل عائلته لأداء طقوس الحج لله، في المكان الذي اختاره الله. [42]
6 -وفي بيت إيل تدفن دبورة مرضعة رفقة تحت ما ترجموه ب"البلوطة"إلى العربية، ويمكن ترجمته بالسهل أو الحقل، ودعى اسم المكان"إيلون باكوت"أي"سهل بكة"أو"حقل بكة". [43]
7 -ويطلق يعقوب على المكان الذي رأى فيه رؤيا بيت الله اسم"بيت إيل". [44]
والملاحظ أن كل هذه المواضع التي ذكر فيها هذا البيت في سفر التكوين لا تفيد إلا معنى واحدا، وهو التقديس والتعظيم وأداء العبادة والشعائر لله في المكان الذي اختاره، من طرف الآباء الكبار بدءا من إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وجميع آباء بني إسرائيل؛ ولذلك فهو بيت الله الأول الذي بناه إبراهيم وأقام فيه، وكان إماما له، يُعلم الناس مناسكهم، ويبارك فيه جميع أمم الأرض، وهو عينه المكان المقدس الذي سار إليه