هذه هي بعض تفاصيل طقس الصعود إلى بيت إيل، التي جعلها الله فريضة دهرية وعيدا سنويا يقام من سنة إلى سنة في المكان الذي اختاره الله من أول يوم وإلى آخر الأيام؛ والذي لا نعرفه واقعيا إلا في مكان واحد في الأرض وهو"بكة"التي بقيت محتفظة بكل هذه الشعائر إلى يومنا هذا، وهي تقام في المكان نفسه من سنة إلى سنة إلى هذا اليوم. وهي لا زالت كما كانت، لم يتغير منها شيء، وإنما أصبحت عامرة أكثر من أي وقت مضى، خلافا لكل المواضع المدعاة أنها"بيت إيل"، إذ لا شيء فيها يوحي لا بعبادة قديمة ولا حديثة، ولا فيها تحقيق لعهد ولا لمواعيد، وإنما هي أهواء قوم أرادوا أن يجعلوا لبيت الله بيتا ضرارا للإغاطة، لكن من غير سلطان مبين، والله بكل شيء عليم.
3 -إن القرآن الكريم وهو يدفعنا إلى إعادة تلاوة الكتاب المقدس يقدم لنا مقترحات أساسية تعين على هذه التلاوة من أجل استرجاع الأبعاد الأساسية المكتومة والمخفية في الكتاب، والملبس فيها الحق بالباطل بدون علم أحيانا وعن علم أحيانا أخرى؛ ولأن مجال المدارسة محدود، فإننا سنكتفي بهذا القدر في بيان بعد الدين والملة الإبراهيمية العالمية التي تنبني على تعظيم شعائر الله وحرماته في المكان الذي اختاره، وسنورد على ذلك مجموعة من النصوص القرآنية الدالة عليه.
قال تعالى عن أهل الكتاب بعد ذكره لأول بيت وضع للناس:"قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) [66] "
إن هذا النص يجمع بين بيت الله الحرام وآياته البينات وبين كفر أهل الكتاب بهذه الآيات وهم شهداء؛ ولم نجد من العلماء والفقهاء والمفسرين من وقف عند هذا الربط بين بيت الله الذي كان أول بيت وضع للناس وما فيه من آيات بينات وبين كفر أهل الكتاب وهم شهداء.
وفي الحديث عن الصفا والمروة قال تعالى:
-إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) [67]