الصفحة 26 من 44

يفهم منه التحلل والتمتع من الإحرام. ومهما يكن فإن المكان الذي تتحدث عنه هذه النصوص مكان مقدس، هو بيت الله وباب السماء، وإن ما قام به يعقوب في هذا المكان إنما هي شعائر الدين التي أسسها الأب إبراهيم وعلمها لبنيه وذريته، وهي أساس البركة التي جعلها الله للناس في هذا المكان المختار.

لم تكن إقامة عمود الحجر وصب الزيت على الرأس هي كل الطقوس التي قام بها يعقوب، بل إنه نذر نذرا والتزم التزاما أن يعشر كل ما رزقه الله من خبز ولباس، في بيت الله هذا إن كان الله معه ووهبه رزقا حسنا، وفي ذلك يقول:

وَنَذَرَ يَعْقُوبُ نَذْرا قَائِلا: «انْ كَانَ اللهُ مَعِي وَحَفِظَنِي فِي هَذَا الطَّرِيقِ الَّذِي انَا سَائِرٌ فِيهِ وَاعْطَانِي خُبْزا لِاكُلَ وَثِيَابا لالْبِسَ

وَرَجَعْتُ بِسَلامٍ الَى بَيْتِ ابِي يَكُونُ الرَّبُّ لِي الَها

وَهَذَا الْحَجَرُ الَّذِي اقَمْتُهُ عَمُودا يَكُونُ بَيْتَ اللهِ وَكُلُّ مَا تُعْطِينِي فَانِّي اعَشِّرُهُ لَكَ» [58] .

وهو ما يؤكد أن من طقوس العبادة في بيت الله الحرام الوفاء بالنذر، وتقديم العشور عن كل ما رزق الله الناس من أنعام ورزق ولباس.

إن رحلة يعقوب كانت وصفا لطقوس العبادة في الأماكن المقدسة، والتي منها"جبل جلعاد"؛ ولم تكن رحلة يعقوب في هذا المكان الصحراوي إلا على الجمال، التي كانوا يستخفونها في إقامتهم وترحالهم، وكانوا يأكلون لحمها ويشربون لبنها من قبل أن تنزل التوراة؛ وهو ما يعني أن جبل جلعاد إنما كان ضمن أرض البيت الحرام، وأنها كانت واحدة من الشعائر المقدسة التي كان يحييها الناس، فريضة أبدية. ولنستمع إلى سفر التكوين يحدثنا عنها وعن زيارة يعقوب لها في رحلة الحج العجيبة التي حكاها لنا الكتاب المقدس، وأراد أهل الكتاب كتمانها على الناس.

جاء في الإصحاح الحادي والثلاثين من سفر التكوين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت