الصفحة 31 من 44

ثياب تليق بالعبادة، يتجرد فيها الإنسان من بهرج الحياة الدنيا وزينتها، حتى لا تشغله مظاهر اللباس والزينة عن عبادة الله والخشوع له والتذلل له، ولذلك فقط اشترط في هذه الثياب أن تكون في أبسط المستويات، وأن يستغني الحاج عن كل مظاهر الزينة وعن الحلي وما إلى ذلك مما لا يليق بمقام التجرد لتعظيم الله وتقديسه؛ 6) الصعود إلى بيت إيل؛ يمكن إطلاق بيت الله على كل مناسك الحج، وهو ما يسمى إجمالا"الصعود إلى بيت إيل"، كما يطلق بيت الله على البيت المسمى بهذا الاسم، والذي هو واحد من المناسك، وهو البيت المربع الذي يطوف عليه الناس، باعتباره واحدا من شعائر البيت الحرام، وهو الذي يطلق عليه الكعبة، والبيت الحرام، كذلك، وإن كانت هذه الأسماء نفسها يمكن أن تطلق على مجمل المناسك، كما تطلق على هذا المنسك الخاص، والذي هو البيت المكعب الذي يتوسطها؛ والذي يطوف به الناس باعتباره واحدا من مناسك الحج؛ وقد يضم معه منسك الصفا والمروة دون منسك رمي الجمار الذي يطلق عليه مع المناسك التي تجاوره اسم عاي أو الجلجال أو جلعيد أي"الرجمة"؛ ومهما يكن فإن صعود يعقوب بعد أن قام بشروط الصعود المادية والمعنوية، أو ما يسمى الإحرام، والتي رأيناها فيما سبق، فسيقوم في هذه المرحلة بما ينبغي أن يقوم به في هذا البيت، والذي هو الطواف بالكعبة، والسعي بين الصفا والمروة، وبعد ذلك ينتقل إلى المرحلة الثانية من هذه المسيرة التعبدية والتي هي مرحلة عاي وقد وجدنا تفاصيلها فيما سبق، مع يعقوب في حاران وفي جلعيد؛ 7) تقديم الأقراط، إن أقراط الذهب التي في الآذان تأتي في الكتاب المقدس في سياقين، السياق الأول هو سياق الحديث عن الشرك، وهو يذكِّر عند بني إسرائيل، باتخاذهم من حليهم وذهبهم عجلا من دون الله على عهد موسى، ولذلك فهم يربطون بين إزالة الآلهة المزعومة وإزالة الأقراط من الآذان؛ والثاني هو الهدايا والصدقات والعشور المقدمة إلى بيت الله من الذهب والفضة، وهي التي يقولون عنها"فوضعت في خزانة بيت الله"، ومهما يكن فإن أقراط الآذان تحيل على الإسماعيليين الذين يميزهم عن غيرهم من سكان المنطقة وضع الأقراط في الآذان كما ينص عليه الكتاب المقدس، وقد أحال ركوب الجمال من قبل على طبيعة المنطقة التي يوجد بها بيت الله باعتبارها منطقة صحراوية يتنقل الناس فيها على الجمال. 8) الرحلة أو السعي، إن كل مناسك الحج إنما هي عبارة عن سعي متوال بين كل هذه المناسك من جهة لآداء طقوس العبادة؛ كما يوجد فيها أماكن محددة لسعي خاص قد يكون طوافا على أشواط متوالية، أو سعيا بين الصفا والمروة في سبعة أشواط كذلك، أو مشيا لرمي الجمار أو غيرها. 9) الأمن، إن أهم ما يميز هذا المكان هو الأمن والسلام سواء للعاكف أو البادي، وهو الذي نجد الحديث عنه في نصوص كثيرة بطرق مختلفة، تؤكد أن هذا البلد هو البلد الأمين الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، ومن دخله كان آمنا بينما يتخطف النس من حوله في غيره من البلاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت