الصفحة 20 من 44

وثاني ملاحظة يمكن تسجيلها، هو أن إبراهيم قد ترك أباه في أرضه، وخرج إلى الأرض المأمور بالخروج إليها ومعه زوجته ولوط ابن أخيه، وأن المكان الذي خرجوا إليه هو حاران نفسها، وفيها أقام إبراهيم وكل من خرج معه؛ وأن أبا إبراهيم لم يكن ليترك أرضه وبيته ويذهب مع ابنه الخارج من أرضه بسبب مخالفة أبيه وقومه في دينهم ومعتقدهم، بل إن إبراهيم قد هرب بدينه إلى الأرض الجديدة التي سيؤسس فيها دينا جديدا مخالفا لدين الآباء الذين تركهم في أور الكلدانيين. فلا حاجة لخروج أبيه معه، ولا حاجة لخروجه مرتين مرة إلى حاران وأخرى إلى كنعان، لأن حاران تقع ضمن نفوذ كنعان كما يدل عليه النص نفسه:"فَخَرَجُوا مَعا مِنْ اورِ الْكِلْدَانِيِّينَ لِيَذْهَبُوا الَى ارْضِ كَنْعَانَ. فَاتُوا الَى حَارَانَ وَاقَامُوا هُنَاكَ". وهذا المكان هو المكان المقدس عينه، الذي حدثنا عنه سفر التكوين في الإصحاح الثامن والعشرين، منسوبا إلى يعقوب، وليس إلى إبراهيم، رغم كونه هو المؤسس لأول بيت وضع للناس، جاء فيه:

فَخَرَجَ يَعْقُوبُ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ وَذَهَبَ نَحْوَ حَارَانَ.

وَصَادَفَ مَكَانا وَبَاتَ هُنَاكَ لانَّ الشَّمْسَ كَانَتْ قَدْ غَابَتْ. وَاخَذَ مِنْ حِجَارَةِ الْمَكَانِ وَوَضَعَهُ تَحْتَ رَاسِهِ فَاضْطَجَعَ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ.

وهناك نصوص متعددة تؤكد لنا أن حاران أو بيت حاران أو بيت حورون أو بيت حرمون أو هارام المتحدث عنها في أسفار العهد القديم إنما هي بيت الله الحرام الذي أسسه إبراهيم، وجعل الصعود إليه فريضة أبدية. [49]

ويوجد في هذا النص المنسوب إلى يعقوب، قول الله له في الرؤيا:"ويتبارك فيك وفي نسلك جميع قبائل الأرض"؛ وهو نفس الهدف الذي خرج من أجله إبراهيم إلى الأرض المباركة للعالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت