فَاجَابَ لابَانُ: «الْبَنَاتُ بَنَاتِي وَالْبَنُونَ بَنِيَّ وَالْغَنَمُ غَنَمِي وَكُلُّ مَا انْتَ تَرَى فَهُوَ لِي. فَبَنَاتِي مَاذَا اصْنَعُ بِهِنَّ الْيَوْمَ اوْ بِاوْلادِهِنَّ الَّذِينَ وَلَدْنَ؟
فَالْانَ هَلُمَّ نَقْطَعْ عَهْدا انَا وَانْتَ فَيَكُونُ شَاهِدا بَيْنِي وَبَيْنَكَ».
فَاخَذَ يَعْقُوبُ حَجَرا وَاوْقَفَهُ عَمُودا
وَقَالَ يَعْقُوبُ لاخْوَتِهِ: «الْتَقِطُوا حِجَارَةً» . فَاخَذُوا حِجَارَةً وَعَمِلُوا رُجْمَةً وَاكَلُوا هُنَاكَ عَلَى الرُّجْمَةِ.
وَدَعَاهَا لابَانُ «يَجَرْ سَهْدُوثَا» وَامَّا يَعْقُوبُ فَدَعَاهَا «جَلْعِيدَ»
وَقَالَ لابَانُ: «هَذِهِ الرُّجْمَةُ هِيَ شَاهِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْيَوْمَ» . لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «جَلْعِيدَ»
وَ «الْمِصْفَاةَ» لانَّهُ قَالَ: «لِيُرَاقِبِ الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حِينَمَا نَتَوَارَى بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ.
انَّكَ لا تُذِلُّ بَنَاتِي وَلا تَاخُذُ نِسَاءً عَلَى بَنَاتِي. لَيْسَ انْسَانٌ مَعَنَا. انْظُرْ. اللهُ شَاهِدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ».
وَقَالَ لابَانُ لِيَعْقُوبَ: «هُوَذَا هَذِهِ الرُّجْمَةُ وَهُوَذَا الْعَمُودُ الَّذِي وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ.
شَاهِدَةٌ هَذِهِ الرُّجْمَةُ وَشَاهِدٌ الْعَمُودُ انِّي لا اتَجَاوَزُ هَذِهِ الرُّجْمَةَ الَيْكَ وَانَّكَ لا تَتَجَاوَزُ هَذِهِ الرُّجْمَةَ وَهَذَا الْعَمُودَ الَيَّ لِلشَّرِّ.
الَهُ ابْرَاهِيمَ وَالِهَةُ نَاحُورَ الِهَةُ ابِيهِمَا يَقْضُونَ بَيْنَنَا». وَحَلَفَ يَعْقُوبُ بِهَيْبَةِ ابِيهِ اسْحَاقَ [60] .
يلاحظ أن هذا النص يضم مجموعة من العناصر التي ينبغي تسجيلها: 1) العهد الشاهد، 2) عمود الحجر، 3) التقاط الحجارة
4)عمل الرجمة، 5) جلعيد ورجمة الشهادة، 6) عدم إذلال البنات والنساء؛ ومن خلال هذه العناصر يمكن أن نتحدث عن شعيرة رمي الجمار بشكل أكثر وضوحا من نصوص أخرى؛ وقبل الحديث عن تفاصيل هذا الطقس لابد من التأكيد أنه جزء من العهد، أو الحلف أو القسم، وهو واحدة من الفرائض التي عاهد الله بها الناس، وأوجبها عليهم في كل عام، وهو معنى العهد الشاهد، فهو ليس عهدا بين رجلين، وإنما هو عهد بين الله والناس يقوم به المؤمنون طاعة وإيمانا واحتسابا.
تضم هذه الشعيرة 1) عمود الحجر القائم، أو على الأصح أعمدة الحجر الثلاثة القائمة، والتي تسمى العقبات الكبرى والوسطى والصغرى، وسنجد الحديث في أماكن أخرى من أسفار الكتاب المقدس. و 2) الحجارة التي ينبغي أن تلتقط، من مكان المبيت كما فعل يعقوب في غير ما مرة، وإن كانت النصوص السابقة تراوحت بيت الحديث عن مجموعة من حجارة المكان وبين حجر واحد؛ 3) عمل الرجمة، أو رمي الجمرات في الأماكن المخصصة لها؛ 4) عدم إذلال النساء، أو الامتناع عن معاشرة النساء أثناء أداء هذه الفريضة، وقد وجدنا الإشارة إلى هذا الموضوع في العديد من المواضع في الكتاب