الصفحة 36 من 44

عقابهم، فكان ينقص من عدد خمسين شخصا في كل مرة خمسا. حتى استقر الأمر على خمس صلوات بأجر خمسين صلاة.

وأما الموضوع الثالث الذي تناولته هذه المجموعة من الأحاديث المتحدثة عن الغيب فهو موضوع أول من يكسى يوم القيامة، والذي هو إبراهيم، لأن الناس يبعثون عراة وحفاة وغرلا؛ وهو حديث يحضر فيه الأثر اليهودي وخصوصا في الحديث عن الغرلة والتي تقتضي الختان. وتمثل نسبة هذا الموضوع 4،4 في المائة من مجموع أحاديث إبراهيم في صحيح البخاري؛ غير أن هذا الحديث ينطلق من إبراهيم ليعالج موضوعا آخر في التاريخ الإسلامي، هو موضوع الردة، وخصوصا ردة الصحابة، حيث يذكر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة سيراهم في العذاب فيرغب في إنقاذهم فينادي أصحابي أصحابي فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.

أما باقي الموضوعات التي جاءت في هذه المجموعة فلا تمثل في مجموعها إلا أقل من ستة في المائة، وتتحدث عن إبراهيم الذي يشبه محمدا، وعن صورة إبراهيم وإسماعيل التي وجدها محمد صلى الله عليه وسلم في الكعبة وفي أيديهما الأزلام، فاعتبر عليه السلام ذلك كذبا عليهما.

ثم موضوع أبو إبراهيم الذي نال من الله أشد العذاب.

هذه هي صورة إبراهيم الغيبية كما وردت في الحديث واحتلت نسبتها قريبا من نصف مفردات الحديث عند البخاري.

وأما المجموعة الثانية، والتي يمكن أن نطلق عليها مسمى أخبار إسرائيلية، فتمثل ما يزيد على خمس مفردات الحديث بنسبة 21،16 في المائة، أكثر من نصفها أي 11،16 في المائة تتحدث عن خروج إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى الصحراء وتركهما هناك في يد الله.

ويليها موضوع كذبات إبراهيم بنسبة 6،7 في المائة من مجموع مفردات الحديث في الباب. ثم موضوع أكرم الناس والذي هو الكريم يوسف ابن الكريم يعقوب ابن الكريم إسحاق ابن الكريم إبراهيم. ويليه موضوع اختتان إبراهيم بقدوم وهو ابن خمس وثمانين سنة.

والملاحظ أن الصورة المقدمة من هذه الاحاديث هي عينها المقدمة من الأسفار القانونية الكتابية، ونصوص هذه الأحاديث موجودة بحذافيرها في الكتاب القانوني المقدس.

أما المجموعة الثالثة من الأحاديث فهي المتعلقة بحديث عرضي عن إبراهيم، لمعالجة موضوع من موضوعات الواقع الإسلامي، وتمثل نسبة هذه المجموعة ما يزيد على ربع مفردات الأحاديث الواردة عن البخاري في شأن إبراهيم؛ وجزء مهم منها إنما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت