وبهذا يتبين أنّ الشاهد جاء مرفوعًا من طريقين:
الأول: طريق أبي جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في زياداته على حديث الإسراء الطويل، وقد روى أبو جعفر الرازي عن الربيع مناكير، قال في مشاهير علماء الأمصار (1/ 126) :"الربيع بن أنس بن زياد البكري سكن مرو، سمع أنس بن مالك، وكان راوية لأبي العالية، وكلّ ما في أخباره من المناكير إنّما هي من جهة أبي جعفر الرازي".
قال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (3/ 207) :"ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: الناس يتقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأنّ في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا"وكلام ابن حبّان، الذي أشار إليه الحافظ، في الثقات (4/ 228) .
أمّا أبو جعفر وهو عيسى بن ماهان الرازي، فقد اختلف كلام أئمة الشأن فيه، بين مصحّح ومضعّف، والذي يظهر، والله أعلم، أنّ أحسن أحواله أن يكون كما قال الحافظ ابن حجر وهو أنّه:"صدوق سيئ الحفظ" [1] (التقريب 629) ، هذا في الجملة، ولكنّه ضعيف فيمن أثّرت له مناكير عنهم كأبي العالية، وقد قال ابن حبّان:"كان ممّن يتفرّد من المناكير عن المشاهير" (السير 7/ 348) .
(1) صدوق سيء الحفظ عند الحافظ ابن حجر تشير إلى أنّ الراوي من الخامسة عنده وهي المرتبة التي اختلفت فيها أفهام النقاد، فمنهم من يراها أدنى القبول كالشريف العوني، ومنهم من يراها أول الرد كأحمد شاكر أبو غدة، ومنهم من يفصل فإنّ قيل صدوق يهم فهو مقبول، وإن قيل صدوق سيء الحفظ فهو ردّ، والذي يظهر للمتأمل المتتبع لمن انطلقت له هذه المرتبة أنّ من جعل من أهلها فهو (صدوق) فحديثه حسن وعلى هذا الإطلاق جلّ المتأخرين، فإذا قيّد بأنّ له أوهامًا، وجب أن تراجع تراجمه المطولة لمعرفة ما إذا أخطأ أو خالف في الحديث المعنى بعينه، أو أنّه لا يقبل في تفرده عن رواة بعينه، وهذا وإن كان يرد حتى عن الثقات لكنه في هذه الطبقة أكثر، فالفرق بين الخامسة: (صدوق له أوهام ونحوها) والرابعة: (الصدوق) أنّ احتمال الخطأ والوهم في الخامسة وارد وهو قوي وكثير، لكنّه لا يخرجه عن دائرة الحسن ولهذا قيل صدوق ثمّ قيد بيهم، هذا ما يظهر والله أعلم.