الصفحة 7 من 30

وقال الإمام أحمد بن حنبل (العلل ومعرفة الرجال ص 144) :"ثنا عفان، ثنا وهيب، قال: قال أيوب: لم يسمع الحسن من أبي هريرة"وقد ذكر غيرهم أنّه سمع واحدًا فقط، وأمّا ما يذكر من تصريحه بالتحديث عمّن قرّر الأئمة عدم سماعه منهم، كأبي هريرة وأبي سعيد وغيرهم، فبعض المحققين من الأئمة على أنّه خطأ منه أو من غيره، وبعض أئمة الشأن ذكر أنّه كان يتأوّل التحديث عن أصحابه، وليس هذا موضع بسط الكلام في هذا، الشاهد لا يدري من أسقط الحسن بينه وبين أبي هريرة هنا ليقال يتقوّى بغيره، فضلًا عن أنّه لم يرد غيره ممّا يصلح للتقوى به، والله أعلم.

فالذي يظهر للمتأمل، والله أعلم بالصواب، أنّ الحديث بهذه الألفاظ ضعيف بل هو منكر، أي ضعيف جدًا، وقد ضعّفه الألباني، رحمه الله، في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 2/ 155 رقم (661) . ويظهر أنّه مرسل من قتادة كما روى الثقات عنه، وصحّ أيضًا عنه موقوفًا، وهو من تفسيره للقرآن، وقد كان قتادة من أئمة التفسير.

أمّا معنى الأثر: فقد قال أهل العلم فيه أقوالًا من أظهرها وأرجحها:

إنّ المراد بالخلق التقدير لا الإيجاد، وهو من معاني الخلق اللغوية المعروفة (انظر مختار الصحاح ص 78 خ ل ق: يقال خلق الأديم إذا قدّره قبل القطع، بل الأصل في معنى خلق قدّر واستعمل في الإبداع [انظر التعريفات 1/ 324] .

وهو الذي اختاره الغزالي، قال المناوي (فيض القدير 5/ 53) :"وأمّا قول الحجة: المراد بالخلق التقدير لا الإيجاد فإنّه قبل ولادته لم يكن موجودًا"، وهو قول جمع ممن يأتي بيانهم عن الأحاديث التالية، وقد تعقّبه السبكي- رحمه الله- (انظر فيض القدير للمناوي 5/ 53 وكشف الخفاء للعجلوني 2/ 170) فقال:"إن كان كذلك لم يختص".

وهذا التعقب ليس بشيء، فلئن كان في السبق بالإيجاد العيني مزية واختصاص فالتقدير مثله، ولئن لم تكن له مزية سقط الاعتراض بالاختصاص، كما أنّ الاختصاص هنا له وجهه، فإنّه مع التقدير والكتابة رفع ذكره (- صلى الله عليه وسلم -) وأظهر اسمه للملأ في ذلك الوقت كما سيأتي في كلام أهل العلم، وهذا وجه تشريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت