الصفحة 15 من 38

و ذلك بأن تتضافر في الدلالة على انه قد لقي رسول الله روايات تزيل الرتياب [1] و ليس ردنا لقول من قال: (سمعت رسول الله) مكذيبًا له؛ و لكن اجتنابًا للدور الممتنع، و ابتعادًا عن بناء الاصول على الاوهام و الطنون.

فاذا اردنا ان نبني الامر على اساس لا يزلزله شيء فان علينا ان نرجع الى كتاب الله؛ فان فيه بيان رضي الله عن السابقين الاولين من المهاجرين و الانصار و الذين اتبعوهم بإحسان و بيان رضاه عن اصحاب بيعة الرضوان الله و بركاته -في ساعة العسرة، و بيان وعده الحسنى للذين انفقوا من قبل الفتح و قاتلوا و الذين انفقوا من بعد و قاتلوا. نعم قد يتعسر او يتعذر -كذلك- تميز المهاجرين و الانصار في الله من الذين ابتعوا النبي في ساعة العسر عمن هاجر أو نصر لدنيا يصحبها او امراة ينكحها؛ و لكن تمييز السابقين الاولين من المهاجرين و الانصار، و تمييز الذين بايعوا الرسول تحت الشجرة كلهم او اكثرهم امر يسير غير عسير؛ فنعرف اولئك باعيانهم؛ و ننظر في سير غيرهم، فمن كانت سيرته اتباع السابقين الاولين باحسان الحقنا بهم؛ و من كان قد روي في شأنه خلاف ذلك تركناه (احتياطًا لدين الله، و لا حكمًا عليه بانه من غير جماعة الصالحين) .

(1) - و اما الامور الفرعية و الاشياء الجزئية فيجوز ان تبني -عند امكان اليقين- على الظنون الناشئة من الامارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت