الى الإخوة الكرام و الاساتذة الأعزاء، القائمين على امر إعداد موسوعة السنة و السيرة النبوية ...
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ...
احمد الله اليكم، و اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له؛ و ان محمدًا عبده و رسوله عليه و على آله و صلوات الله و بركاته ...
و أسأل الله أن يؤتينا من لدنه رحمة؛ و يهيء من أمرنا رشدًا و يؤتينا في الدنيا حسنة و في الاخرة حسنة، و يقينا عذاب النار؛ و يتم لنا نورنا؛ و يغفر لنا.
اما بعد ...
فلقد اطلعت قبل اكثر من عامين على نهوضكم لاعداد موسوعة للسنة و السيرة النبوية؛ و كان الخبر متعلقًا بزمن سابق؛ فاردت ان اعلم الى ماذا قد بلغ الامر بعد ذلك اذ كنت ارى ان علي في ذلك نصيحة لابد من ادائها، و لكن مضت فترة طويلة و لم يتيسر لي ذلك، متى ادركت ما كنت اريد بواسطة اخ كريم من المعنيين بالامر، فوعدت أن ابعث بما لدي؛ و لكن حال دون ذلك امور شغلتني إلى أن انتهضت فرصة، بسجلت ما عندي، راجيًا أن أكون ممن حملوا عبأ النصيحة لله و لرسوله و للمؤمنين على أني إكتفيت في كثير من المواضع بالايجاز و الاشارة.
و لأبادر إلى إعلام قبول ما أقدر و رعاية ما أدعو اليه قد يقتضي إزدياد مدة العمل خمسة اعوام اخر، و تحمل العاملين عبئًا ثقيلًا؛ و لكن عملًا عظيمًا كهذا العمل يستحق مثل ذلك؛ و كيف لا، و هو عمل ما سبق إلى مثله احد، ثم عمل ينبغي أن تكون حصيلة بحيث يكتفي بها من يأتي بعد؟!
و لا يخفي عليكم ان القيام بمقتضى ما جئتكم به بحاجة إلى جرأة تنبذ تقليد المجتهدين و اجتهاد المقلدين، فضلًا عن تقليد المقلّدين [1] ، و ما ذلك بعزيز على الناشئين في ظلال هدي كتاب العزيز.
هذا: و أسأل الله أن يدخلنا مدخل صدق، و يخرجنا مخرج صدق، و يجعل لنا من لدنه سلطانًا نصيرًا.
(1) - اضافة التقليد و الاجتهاد من اضافة المصدر إلى الفاعل لا إلى المفعول ...