الصفحة 4 من 38

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد خلق الله السّموات، و الارض و ما بينها آيات مبينات لصفات جلاله و اكرامه؛ و بدأ خلق كل مخلوق من شيء كان في مجال تبين ما خلق ذلك المخلوق لتبينه من الصفات في أنزل درجة، و كان الوقوف في تلك البينة. لو وقع. نسبة من الواقف. بلسان حاله. للنقض إلى الصمد في جلاله و اكرامه، فلم يكن بد من التطور من النقص إلى الكمال، تبيينًا لكمال ذي الجلال و الإكرام؛ و كشفًا عن أن النقص أنما كان من المخلوق نفسه، و اما الله فلا يدع مخلوقًا الا يهب له ما هو مستعد له من الكمال فجعل كل شيء يسبح. و ذلك بالسير من النقص. و يحمد -و ذلك ببلوغ ما يمكن من الكمال- {و إن من شيء إلا يسبّح بحمده؛ و لكن لا تفقهون تسبحهم} .

و ما كان شيء ليسبح بحمد ربه إلا بأخذ و تصير و إعطاء. فالنواة و الحبة-مثلًا. انما تتطور و تبلغ ما قدر لها من الكمال بأخذ مواد غذائية، ثم بتصيرها و جعلها من جنس اجزائها، ثم باعطاء اثار من الثمر و عيره. و ما النفس الإنسانية من هذه الكلية بمستثناة؛ فانها لن تنال كمالها الا باخذ صور من حقائق، ثم بتصيير للمأخوذات و تكوين لملكات، ثم باعطاء اثار قيام باعمال صالحات. و تفصيل ذلك كما يلي:

ان النفس شيء قد تكون من اتصاف الروح بصفات قد حصلت من التزاوج بين خواص الروح و خواص الجسد، و تلك الصفات قوي ستّ هي جماع مظاهر الحياة في مختلف مراتبها؛ [1] و هي قوتا النمو و التوليد، و هما مع السابقتين مظاهر الحياة الحيوانية،. و قوتا العلم و الارادة (و سيأتي بيانها. و هما مع ما سبق مظاهر الحياة الإنسانية. فقوة النمو تلك التي تتادي. ان يتهيء لها من الغذاء في الظروف المساعدة ما تحيله فتضيفه إلى مختلف أجزاء الجسد. إلى ما لابد منه من جسد متكامل؛ و التي عليها حفظ الكمال الحاصل للجسد.

و قوة التوليد و النسل تلك التي اليها. عند الاكتمال. امداد النفس بنفوس لاغني لها. في قيامها عليها من الواجب عنها.

و قوة الاحساس تلك التي بها تتمكن النفس من الاتصال بظاهر ما حولها من المخلوقات؛ و التي بكمالها يكمل ذلك الاتصال.

و قوة الحركة تلك التي اليها اتخاذ المواقف من مدركات الاحساس، و التي في كمالها كمال ذلك الاتخاذ.

(1) - الحق أن لكل مرتبة من مراتب الحياة الثلاث مظاهر هي أخذ و تصيير و اعطاء، و ان ما هنا اجمال، فالنحو يتضمن مع التصيير الخذ؛ و الاحساس انما يتحقق بأخذ صور و بتكليف من النفس بها، و الارادة يراد بها الملكات التي هي مصادر العزمات على الافعال مع تلك العزمات. و لكن هذا الإجمال حسبنا ههنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت