الصفحة 14 من 38

فاما العدالة فقد احسن اصل الحديث في بان الضوابط و الموازين التي تعرفه ي بها، الا أن فيما قالوا اشياء تؤخذ عليهم. و سيليك تفصيل ذلك فيما يأتي:

قالوا: الصحابي من رأي رسول الله او راه هو مؤمنًا ثم قالوا: الصحابة كلهم عدول، فاما القول الاول فلم يكن ينبغي ان يقوله من يعلم الفرق بين ما ينشئه قضاء بضع سنين في ملازمة امام هدي من الملكات الطيبة و الاخلاق الحسنة و بين يا يحدث في لقاءات عابرة و زيارات عاجلة من احوال عارضة زائلة!

و اما القول الثاني فان كان المراد به ان كل الذين كانوا مؤمنين حقًا عدول، فقول حق، فان كل مؤمن عدول؛ و لكن ذلك لا يعفينا من البحث -في حدود الامكان- لتمييز من هم مؤمنون حقًا عن غيرهم بل انه يقتضيه و ان كان المراد ان الذين كانوا مؤمنين في الظاهر كلهم عدول فقول ليس عليه من دليل؛ بل انه مخالف للكثير كثير من آيات كتاب الله مباين للواقع؛ فلابد من البحث لتميز الذين كانوا مؤمنين حقًا عن الذين قالوا آمنا بافواههم و لم تؤمن قلوبهم.

هذا و ليس الامر ام تمييز اناس لذاته؛ فلو كان كذلك لكنا عنه في غنى؛ و لكنه القيام بواجب تمييز من هم اهل لان يتلقى منهم الدين عن غيرهم. ثم انه ليس حكمنا على امرئء بانه هؤلاء او من اولئك يغير امرًا واقعًا و يعين مصيرًا فقد نخطيء في بعض احكامنا؛ و لكننا معذورون؛ فان الاحتياط لدين الله يقتضي ذلك، و ليس علينا ان نصل في الحكم إلى الجزم؛ بل يكفي ان يقع التردد في شأن احد، لنابى قبول روايته؛ ثم نك امره إلى الله.

و مما لا يقضي منه العجب ان كثيرًا من اولئك انما قيل بصحبتهم لروايات لا يقبلها الا من يقبل الدور الممتنع. و ذلك انه كثيرًا ما وقع ان قيل بصحبة رجل او امرأة لانه روي عنه انه قال: (سمعت رسول الله(و بارك بقول) المبني عليه القول بصحبته على اساس اعتقاد كونه عدلًا؛ و واضح ان هذا الاعتقاد انما جاء من توهم كونه صحابيًا؛ فانما قيل بصحبته و توهم ذلك بعد توهم كونه صحابيًا و القول بذلك؛ فلزم تقدم الشيء على نفسه؛ و ذلك محال. و كيف يقام على مثل هذه التوهمات الدين الذي ما كان له ن يقوم الا على اساس السلطان المبين؟!

ان قول (سمعت رسول الله ما كان ينبغي له ان يسمع الا ممن يكون قد ثبت لقائه لرسول الله بشهادة من غيره صحيحة.

و لان القول بلقاء احد لرسول الله كثيرًا ما يترتب عليه قبول كثير من الروايات، فهو من ثمة اصل ينبني عليه جملة فروع، فلذلك لا يجوز بناءه الا على اليقين -كما هو شأن الاصول-؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت