الصفحة 18 من 38

هذا فيما تعلق بالسند و لا يخفى أن كون رجال سند الرواية عدولًا ضياطًا -فيما يظهر لنا- لا يجعلنا في مجال نسبة المروي الى رسول الله -الا ان نظن ظنًاما؛ و لا بد بعد ذلك في القول بصحة الحديث- من النظر في المروي هل هو مما يصدر مثله من الرّسول؟ و ذلك ان لا سبيل إلى الايقان بان كل رجال السند جامع بين العدالة و الضبط؛ و انما هو الظن؛ و الظن قد يصيب و قد يخطيء؛ فيكون حكمهما بأن السند صحيح محتملًا للخطأ. و يحتمل -كذلك- ان يخطيء الرواوي، فينسب إلى رسول الله مالم يقله، و لو كان من أعدل القدول و أضبط الضابطين. و عدم كفاية كون الرجال عدولًا ضابطين في القول بصحة الحديث و اشتراط ان يكون المروي مما يصدر مثله من الرسول، ذلك هو الذي جعل أهل الحديث ال يحكمون بصحة الحديث إلى بعد تبيين عدم شذوذة، جعلهم يتوقفون القول بصحة الحديث على النظر فيما روي في موضوعه من الاحاديث، فان لم يوجد له معارض هو أقوى منه سندًا قالوا بحثته، و الا ردُهُ و لم يلتفتو إلى كون رجال سنده عدولًا ضابطين.

و إذا كان ينبغي توقيف القول بصحة المروي على أن يرجع إلى ما روي في موضوعه فيعلم انه لا معارض له اقوى، فان هناك ما هو أولى من ذلك بان يوقف القول بصحة المروي على الرجوع اله، و بيان ذلك فيما يلي لقد بينا فيما سبق ان الحقائق التي ينبغي أن يؤمن بها، لم يغادر كتاب الله في نجال تبيتها صغيرة و لا كبيرة الا احاط بها؛ و انه لا يمكن ان يصبح في هذا المجال من المرويات الا فهو تبيين لما في كتاب الله بعبارة آخر.

و ذكرنا انه ليس من الترهيب و الترغيب ماتكون النفس في تزكيتها بحاجة اله الا جاء في كتاب الله -ايضًا-؛ و انه لا يجوز ان يصح في هذا المجال -كذلك- من الاحاديث الا ما هو تذكير بما قد ورد التذكير به في كتاب الله، بعبارات اخر -كذلك- و اوضحنا أن قواعد العمل الصالح و اصوله -كذلك- قد جاءت مبينة في كتاب الله -ايضًا- و لا يمكن ان يثبت في هذا الباب -كذلك- من الاحاديث الا ما هو ذكر لما في كتاب الله بعبارات آخر -كذلك- و الحكمة -و هي الطريقة الوسط في تطبيق اصول و قواعد العمل الصالح كما بينا- جزئيات تلك الاصول و القواعد الكلية، يستوي في هذا الثابت منها و التطور، المذكور منها في القرآن و الموجود في حياة رسول الله؛ فهي كلها -بهذا الاعتبار- في كتاب الله -ايضًا- و لا يجوز ان يصح في هذا المجال -كذلك- من الاحاديث الا ما هو مأخوذ من الاصول المبينة في الكتاب.

و الحاصل انه ما من قول او فعل او تقرير لرسول الله -عليه صلوات الله و بركاته- الا مذكور في كتاب الله بخصوصه او بعموم ما يشمله، و هذا -لا ريب فيه- يقتضي ان يتوقف في القول بصحة ما يروي عن رسول الله حتى يرجع الى كلام الله، فان وجد بخصوصه -و ذلك اذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت