الصفحة 19 من 38

كان متعلقًا بامر اعتقادي او ترهيبًا او ترغيبًا او متحدثًا عن قاعدة كلية او مذكرًا بما صرح به في القرآن من الحكمة -أو بعموم ما يشمله- و ذلك اذا كان من قبيل الحكمة غير المذكورة بخصوصها في القآن -قُبِلَ؛ و الا رُدّ- كائنًا ما كان سنده - كما يفعل بما يسمي شاذًا.

هذا و ما غائب عني أن قولي هذا غريب غريب؛ و أن القيام بمقتضاه عسير عسير؛ و ان هناك في الناس اذانا لا تتلقاه الا لتمبحه؛ و قلوبًا لا تقبل عليه حتى تشمئز منه و لكن ذلك -على ثقله- لا يصرفني عن أن أقول ما اراه صوابًا و اريد به وجه الله. و كيف لا، و ما عدا ذلك مما جاء في كتب علوم الحديث نصف هذا الفن؛ و ذلك نصفه الاخر، بل نصفه الاهم؛ لا يبصره انه قد اتخذ من قديم الزمان مهجورًا؟! اتخذ مهجورًا بعد أن ظن ان التبين الذي انزل إلى رسول الله. عليه صلوات الله و بركاته- الذكر بيان مراد الله من كلمات هداه، بناء على ان كلام الله لا يفقه -بزعمهم- الا أن يقترن به قول أو فعل او تقرير من الرسول! فان من ينظر إلى كتاب الله و ما في حياة رسوله هذه النظرة لا يتأتي له الا ذلك و كيف يوقف القول بصحة الورايات على الرجوع الى كلام الله من لا يتلقى من كتاب الله الا ما يلقيه اليه الروايات؟! انما يفعل ذلك من علم ان التبيين ما يقابل الكتمان من تبليغ ما انزل الله؛ و ذلك بتبليغ ما فيه من بيان التصورات الاعتقادية، و بالترهيب و الترغيب بما فيه من الموعظة الحسنة، و يذكر ما تقرر فيه من اصول العمل الصالح و قواعده الكلية، و ما فضل فيه من الحكمة، و بالارشاد إلى ما يؤخذ من تلك القواعد الكلية من الحكمة عن طريق تطبيقها بالطريقة الوسط.

نعم، قد يخفى مراد الله من شيء من كلماته على بعض الناس، فيكون من تمام التبيني ان يبين ما خفي -و من ارتاب ان التبين ما ذكرنا فلينظر في المواضع التي جاء فيها ذكر اتلين من كتاب الله، و ليتذكر ان القرآن بلسان من نزل اليهم من العرب- و انهم ما كانوا يسألون الرسول أن يأتي لمكان يقرأ عليهم بشرح.

و هذا هو الذي ينبغي أن يراد بقولهم (ان السنة المصدر الثاني في التشريع) ؛ أي ان ثانوية المرويات في المصدرية انما تكون في طور اثباتها و القول بأنها من السنة، حيث يتوقف القول بذلك على الرجوع إلى كتاب الله؛ لا في الحجية التي تثبت للمروي بعد ثبوت كونه من رسول الله -صلى الله و بارك و على آله-؛ فانه لا وجه لان نجعل ما ثبت كونه من الرسول في المرتبة الثانية في الحجية، و نحن نعلم أن حياة الرسول النسخة العملية لكتاب الله؛ أي لا وجه لان ننظر إلى ما نعلم انه من حياة الرسول بغير النظرة التي ننظر بها إلى كتاب الله، و نحن نعلم انه ما كانت حياته الا القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت