الصفحة 13 من 38

لقد بينا ان كل ما في الكون من المخلوقات في تطور من النقص الى الكمال، و ان ذلك انما يكون باخذ و تصير و اعطاء، و لا يخفى انه لا يتأتي شيء من ذلك الا ان يكون بين الخلوقات تناسق و تعاون؛ فلذلك جعل الله المخلوقات متناسقة متعاونة تناسق و تعاون اجزاء جهاز واحد متعدد الاجزاء؛ فما من شيء الا يعاون غيره على الاخذ و التحيير و الاعطاء، كما ينال العون على الاخذ و التصيير و الاعطاء، و هذا الامر قائم على اساس ان بين كل مخلوق و بين غيره من المخلوقات تناسيًا به يتهيا للاخذ و الاعطاء، و له خصوصية و ميزة منها ياتي العون، و على هذا الاساس بني امر الإنسان في حياته، فان هناك من العلم و الخلق و التعمل ما هو مشترك او ينبغي ان يكون مشتركا بين جميع الافراد، و ما هو مختص ببعض دون بعض. و لن يكون ( ... ؟) في جسد المجتمع الإنساني -عضوًا صالحًا نافعًا الا اذا كان متصفًا بقدر صالح من الشؤون المشتركات، و بعض معلوم من المختصات؛ كان يكون صادقًا راعيًا للامانات و العهد، ماهرًا في الخياطة -مثلًا- يكون باتصافه بالصدق و رعاية الامانات و العهد، و هو خلق عام -اهلًا لاداء ما عليه، و باتصافه بالمهارة في الخياطة- و هو الامر المختص هو به -و اجدًا لشيء يعطيه، فانه بغير الاتصاف بالاول لا يكون ممن يؤدي ما عليه، و بغير الاتصاف بالثاني لا يكون واجدًا لشيء يعطيه. و قد ورد بيان هذا في قوله -تعالي- حكاية لقول ابنة شيخ مدين (ان خير من استاجرت القوي الامين) ؛ فان الامنية من الخلق العام الذي ينبغي ان يكون وصفًا كلهم رعاتهم و زواتهم و صناعهم و عمالهم و غيرهم، و القوة من الامر الخاص الذي بالاتصاف به يكون المرء راعيًا.

وورد -ايضًا- في قوله -تعالى- حكاية لقول نبيه يوسف -عليه صلوات الله و بركاته- (اجعلني على خزائن الارض؛ اني حفيظ عليم (؛ فان الحفظ من الخلق العام؛ و العلم بشؤون خزائن الارض من الامر الخاص.

و اذا كان كذلك فلابد -في مجال تلقي ما يروي في بيان افعال و اقوال و تقريرات رسول الله -صلى الله و بارك عليه- من اتصاف الراوي بماله علاقة قريبة بامر الرواية من الخلق، و ذلك اتصافه بالمهارة في مجال الرواية، الامر الذي يعبر عنه بالضبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت