فهرس الكتاب
لا محل له من الإعراب، وإن وجد معها لام البعد أحيانًا كما ذكرنا، فهذه اللام لا توجد منفردة عن الكاف كما أشرنا سابقًا. فحرف اللام حرف دال على البعد مبني على الكسر في ذلِك وعلى السكون في نحو تلْك لا محل له من الإعراب. وإن وجد أيضًا في أول اسم الإشارة هاء التنبيه مثل هذا، فهي حرف للتنبيه مبني على السكون لا محل له من الإعراب.
وقد أشار بعض النحاة - اعتمادًا على كثرة المسموع - إلى أنه من الواجب أن يكون اسم الإشارة المبدوء بهاء التنبيه مبتدأً نحو هذا أخي لأن هاء التنبيه لها الصدارة [1] ، بشرط أن تتصل باسم الإشارة مباشرة ولا يفصل بينهما ضمير، فإذا فصل بينهما ضمير في مثل هأناذا، فالضمير هو المبتدأ واسم الإشارة هو الخبر. ويجوز القول أيضًا هذا أنا على قلة لأن الأول هو الأفصح والأشيع استعمالًا في الأساليب الأدبية. ولعل هذا الرأي تؤيده الشواهد اللغوية الواردة عليه والتي تعطيه حكم الجواز وليس حكم الوجوب في تقديم اسم الإشارة المبدوء بهاء التنبيه على الخبر بعده.
وأما إذا أتى بعد اسم الإشارة اسم نكرة فهو خبر عنه نحو هذا فلم وذلك كتاب، وإذا جاء بعده اسم معرف بـ"ال التعريف"فإنه يعرب على أنه بدل من اسم الإشارة ويأخذ حكمه نحو ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ [2] وقوله: وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ [3]
وتختلف اللغة الإنجليزية عن العربية في ترتيب كلمات الجملة، فبينما العربية تتميز بالمرونة في موقع الفعل والفاعل والمفعول به في الجملة، فإن اللغة الإنجليزية لها ترتيب واحد لهذه الكلمات، فيأتي الفاعل ثم الفعل ثم المفعول.
وعليه فيمكننا أن نقول في العربية:
قتل القط فأرًا.
قتل فأرًا القط.
القط قتل فأرًا.
فأرًا قتل القط.
فجمل الأمثلة السابقة تحافظ على نفس المعنى. بينما في الإنجليزية، وللحصول على معنى مرادف، هناك وجه واحد لترتيب هذه الكلمات وهو
القط قتل فأرًا. ... The cat killed a mouse.
وإذا تغير ترتيب هذه الكلمات تغير معنى الجملة مثل:
قتل فأر القط. ... A mouse killed the cat.
(1) السيوطي، همع الهوامع ج 1/ 102 والصبان ج 1/ 140
(2) البقرة 2
(3) آل عمران 140