الأسلوبية النصية
... من خلال مفهوم الانزياح
د. جمال حضري
الجزائر
يستخدم مصطلح الانزياح على نطاق واسع اليوم في الدراسات الأسلوبية والبلاغية والنقدية واللسانية العربية، مما يعكس قبولا ورضا بما يؤديه من قدرة على الوصف من جهة وما يمثله من مناسبة للثقافة العربية تراثا وحداثة، حيث تتسع محاولات التأصيل للمصطلح انطلاقا من مصادرة التناسب هذه.
ورغم ما أثاره المفهوم من جدل وما تولد عنه من اتجاهات أثرت الدراسات الغربية فإن جهد المثاقفة عند الدارس العربي لم يمتد إلى محاولة استيعاب ذلك الجدل الذي يعد توسيعا لأمداء المصطلح بما يهيئه ليشكل نظرية في تحديد ماهية الأسلوب.
في هذه الدراسة محاولة تصب في هذا الاتجاه وقد تعقبها أخرى تلقي الضوء على جهود التثاقف العربي في محاولته استثمار منظور الانزياح في تأسيس نظرية للأسلوب ومحاولة قراءة التراث الأدبي والنقدي العربي في ضوئه.
عناصر الموضوع:
1 -في البلاغة الكلاسيكية
2 -في الدراسات الحديثة
الاتجاهات البلاغية الجديدة
أ-الاتجاه اللساني البلاغي
ب-اتجاه الشعرية البلاغية
ج- اتجاه البلاغة والفلسفة
الاتجاهات الأسلوبية:
أ-الاتجاه الأسلوبي المثالي
ب-الاتجاه الأسلوبي البنيوي
ج-الاتجاه التوليدي التحويلي
د-الاتجاه الشكلاني
تعريف إشكالي:
رغم ما تعرض له مفهوم الانزياح من درس وتحليل فإنه لا يزال يرد في معاجم النقد واللغة مقترنا بما يثيره من إشكالات، ففي معجم اللسانيات يرد التعريف التالي للانزياح:
"1 - حين نقارن بين حالتين للغة و نلاحظ في واحدة وجود عنصر في الموضع الذي يشغله في اللغة الأخرى عنصر آخر له معنى مكافئ فإننا نحدد انزياحا بين حالتين للغة، وهكذا يوجد انزياح بين الفرنسية القديمة rei (le roi) و الذي ينطق [rei] و الفرنسية المعاصرة roi الذي ينطق [rwa] ، هذا الانزياح سمح بتشكيل أقسام للتنوعات المنتظمة، ونستطيع كذلك تحديد انزياحات جغرافية أو اجتماعية."
2 -حين نعرف معيارا، بمعنى استعمال عام للغة المشتركة لعموم المتكلمين، نسمي انزياحا كل فعل للقول يظهر منتهكا لواحدة من قواعد الاستعمال، الانزياح ينتج إذا عن قرار له قيمة جمالية، الانزياح في أسلوبية معينة يحلل على أنه فعل أسلوب"1."
وفي موسوعة علوم اللغة ورد المفهوم مرتبطا بتعريف الصور البلاغية و لذلك جاء متبوعا بالاعتراضات الموجهة إلى منظور القاعدة / الانزياح، فمما ورد في الموسوعة بهذا الخصوص:"يعتبر الأسلوب أحيانا بمثابة انحراف بالنسبة إلى معيار، ولكن لا يمكن القول بأن أسلوب فيكتور هوجو هو انحراف بالنسبة إلى معيار في عصره، أولا لأن اعتماد هذا المعيار يطرح مشكلات لا يمكن تخطيها ثم لأن ما يميز هوجو ليس بالضرورة ما يميزه عن الاستعمال المشترك"2.