الصفحة 6 من 21

(في نظرة إلى تعدد اللغات في الأمة الواحدة) ، من هنا يتدرج الأسلوب من كونه نظاما للتعبير يكرسه المجتمع إلى طريقة خاصة للتعبير إلى كونه مجموعة خصائص لشاعر معين كالمفردات و الصور البلاغية التي يستعملها.

و في تناوله للانزياح ينطلق التعريف من الدرس البلاغي القديم"في البلاغة الانزياح مزدوج يقاس من جانب إلى البساطة و من جانب آخر بالنسبة إلى النمط المحايد للتعبير"29، فمن منظور بلاغي يتحدد الانزياح إلى معيار ثابت لا يجوز المساس به و من منظور تكويني ينظر إليه على أنه مسافة أو قطع في الزمان إزاء معيار تكويني تنشأ عنه الغرابة و البداهة و الابتكار، كما يتم تحديده بالنسبة إلى السياق المباشر المتصل به فيعطي الجسارة اللغوية أو الأثر الأسلوبي بإحداثه الانقطاع في نسيج الخطاب، فيتفرع الانزياح إلى:

-انزياح سكوني: باعتباره بعدا عن التعبير المشترك

-انزياح حركي: باعتباره قفزة إلى المبادهة

-انزياح سياقي: باعتباره شذوذا دلاليا 30

إن الأثر البلاغي واضح في المدخل خاصة من خلال عمليات التبديل الأربعة: الإضافة والحذف والتبديل في الترتيب و التحوير (إضافة+حذف) و الثلاثة الأولى تتماشى و عمليات التأليف في مستوى التركيب"إن البلاغة بذلك كله هي بمثابة مخبر طبيعي، يضع تحت تصرف العالم الألسني ظواهر و عمليات تساعده في بحثه الخاص لأنها على صلة وثيقة بالظواهر و العمليات التي يستعملها"31

يدرس المدخل من منظور الانزياح: صور البناء و فيها:

*انزياح بلاغي:

-الإيجاز بالحذف (Ellipse)

-حذف كلمات مستخدمة سابقا (Zeugme)

-فصل الجمل (حذف أدوات الربط) (Asyndete)

* انزياح شعري:

-الدمج أو الإدغام (Insertion)

-المحو أو الإضمار (Effacement) - التبديل أو التغيير (Permutation)

صور الأسلوب وفيها:

*صيغ الخطاب: فالكلام إما و صفي يصف العالم كما هو حقيقة: التقرير (Assertion)

أو تأثري يقدم العالم من خلال الذات (Interrogation .Ordre ... )

* أفعال الكلام: الطلب و الاحتجاج و الأسف (Demander, Se Plaindre)

صور الألفاظ وفيها:

-المجاز و الكناية (Synecdoque et metonymie)

-الاستعارة (metaphore)

-استعارة-تشبيه (Metaphore-Comparaison)

-استعارة-صورة (Metaphore-Image) 32

إن الانزياح يمر بمرحلتين كي يحقق تحرره، الأولى تحرر من القيود المفروضة على اللغة كيفما كانت ثم مرحلة خلخلة المعاني"إن الشاعر حين يخرق تلك القواعد التي فرضت عليه، فإنه يكون على وعي بذلك، إنه لا يكتب أي شيء، إنه خبير و مبدع للغة، يعيد إنتاجها كما يعيد بناء القواعد، لأن تلك الانزياحات إذا ما تأصلت تصير قواعد"33.

ب-اتجاه الشعرية البلاغية: الكلام الجاري عند كوهن هو النثر، و الشعر ابتعاد عنه، مع أن هذه المقابلة لا تعرف الشعر و لكن"تقول لنا ما ليس هو"34.

ولترسيم هذه المسافة يرى كوهن أن الشعر يحلل في مستويين، يتميز فيهما عن النثر و هما:

-المستوى الصوتي، وفيه خصائص مميزة للشعر وهي مشفرة وتظهر للوهلة الأولى (النظم/ Versification) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت