كوهن ظواهر مهمة و لكنه يعود إلى الآخرين و لا يشتغل مثلهم إلا على علامات أو مجموعات من العلامات ويتجاهل المشكل الجوهري للدلالية تكوين المعنى كخاصية للجملة غير القابلة للتجزئة"80، وهذا لا يعني أن ريكور يرفض الانزياح الاستبدالي (في مستوى الكلمة) و لكنه يلح على ربطه بالانزياح التركيبي بإقامة ملاءمة جديدة داخل الملفوظ الاستعاري، فالتبئير يكون على الكلمة الاستعارية و الملاءمة تستغرق الملفوظ الاستعاري كله، فيتم الجمع بين مقاربة سكونية (بلاغة اللفظ) ومقاربة حركية (تفاعلية) ،"المقاربتان مؤسستان داخل الخاصية المزدوجة للفظ: باعتباره مفردة فهو اختلاف داخل المنظومة المعجمية و بهذا الاعتبار يطاله الانزياح الاستبدالي (الذي يصفه كوهن) وباعتباره جزءا من الخطاب يحمل جزءا من المعنى الذي ينتمي إلى الملفوظ ككل، وبهذا الاعتبار الثاني تطاله التفاعلية التي تصفها النظرية التفاعلية"81، ويخلص ريكور إلى القول بأن القياس الذي اعتمده كوهن ليعوض وعي المتكلمين في إدراك الانزياح وتفسيره قد أخذ خارج الملفوظ الشعري، ولذلك يفضل الاحتفاظ برأي جينات مع تطعيمه بمنظوره التفاعلي حتى تبقى فاعلية التوتر لتفسير نابع من الملفوظ ذاته (حرفي/ استعاري تفاعلي بدل حرفي/ استبدال لفظي) و كذا إثبات شرعية الانتقال بالإجراء من المستوى المحلي إلى مستوى الجملة أو النص."
-معانم جوهرية/ معانم حافة:"لجماعة مو" (Groupe de Liege) :
درجة الصفر هي خطاب أعيد إلى معانمه الجوهرية"و الانزياح هو اختراق محسوس لدرجة الصفر"82 وهنا يكون تقليص الانزياح هو الذي يصنع الخرق الدال المحسوس و يكون بالتالي أهم من الانزياح 83.
أما درجة الصفر المطلقة فيثبتها التحليل المعنمي و تعين إذا خارج الكلام، و أما ما يلاحظ في الخطاب فهو درجة صفر تطبيقية التي تمثلها المعانم الحافة والتي تغلف المعانم الجوهرية وبوصول التحليل إليها تتحدد درجة الصفر المطلقة للخطاب.
لكن لا يمكن في رأي ريكور استبدال مستوى تمظهر الخطاب بمستوى تحت لغوي، فيجب أن تحدد درجة الصفر البلاغية داخل الكلام نفسه فهو الذي يبين الخرق المحسوس.
تبرز الوظيفة الشعرية -باعتبارها الوظيفة المهيمنة- الجانب المحسوس من العلامات و تعمق الفصل بينها و بين الأشياء 84، ويلعب التوازي دورا أساسيا في استراتيجية إبراز الرسالة على حساب المرجع و هو أثر عن إسقاط مبدأ التساوي الذي لمحور الاستبدال على محور التركيب و ينشأ عن ذلك التناسب بين الصوت و المعنى، و هو تناقض -كما يلاحظ ريكور- حيث إن الشعر ينزاح عن هذا التوازي ولتفاديه يقول ريكور أن المقصود هو المعنى الحقيقي أما المنزاح فهو الافتراضي.
ويتحقق الخرق بتوسيع الهوة بين الرسالة الموسومة و الأشياء"فالشعر لا يضيف مواد تزيينية ولكنه يعيد تقييما شاملا للخطاب بكل مكوناته"85 و"يتم الوسم على حساب الوظيفة المرجعية لصالح الوظيفة الشعرية"86 ولكن هذا الوسم لا يحطم الوظيفة الاتصالية تماما لأن للخطاب مقاومته من خلال المفهومية وقد سبقت الإشارة إلى أن في الشعر نثرا أيضا، فـ"هيمنة الوظيفة الشعرية على الوظيفة المرجعية لا تعطل المرجعية -كما يقول جاكبسون-و لكن تجعلها ملتبسة"87 و الاستعارة عند ريكور كما عند كوهن ليست انزياحا و لكنها تقليص للانزياح و لا يوجد انزياح إلا إذا أخذنا بالتفسير الحرفي للكلمات 88، يقول نورثروب فراي:"نستطيع الكلام عن دلالة أدبية كل مرة نستطيع فيها مقابلة الخطاب الإبلاغي أو التعليمي (الموضح بالكلام العلمي) بنوع من الدلالة الموجهة في اتجاه معاكس لوجهة نابذة (Centrifuge) للخطاب-المرجعية،"نابذ"أو"خارجي"هو الحركة التي تقودنا إلى خارج الكلام، من الكلامات إلى الأشياء،"جالب" (Centripete) أو"داخلي"هو حركة الكلمة نحو التشكلات الفعلية التي تكون العمل الأدبي في مجموعه، في الخطاب الإبلاغي أو التعليمي، الرمز (وحدة ذات معنى) يشتغل مثل العلامة"وضع من أجل شيء""يشير إلى""يمثل شيئا ما"، في الخطاب الأدبي، الرمز لا يمثل شيئا خارج نفسه و لكنه يربط -داخل الخطاب- الأجزاء بالكل، على عكس نظرة الحقيقة للخطاب"