الإلحاح على المعطى من خلال التساندات وهي ليست بلاغية خارجية و لكنها تركيبية ترتكز عليها دلالة النص.
لقد انتقل مفهوم الانزياح بفعل هذه الجهود من تفسير الفاعلية الكامنة في الصورة البلاغية ودوره في وسم الوحدات المنعزلة إلى منظور كلي يحاول تفسير العملية الإبداعية في مستواها الأسلوبي، ومهما اشتد الخلاف على المصادرة المعيارية للمفهوم فإن الحلول المقترحة للمستوى المحايد أو درجة الصفر الأسلوبية أبرزت قدرة الانزياح كأحد المنظورات الملائمة لوصف مستويات التشكيل الأسلوبي، مستفيدا من المنابع البلاغية ثم من العلوم المجاورة المهتمة بالتكوين النفسي والاجتماعي للإنسان ثم من الاختصاصات ذات القربى وخاصة اللسانيات، وفي كل مرة يأخذ مفهوم الانزياح امتدادا ينأى به عن الانغلاق في سجن اللغة أو الأيديولوجيا ليعكس بكفاءة دينامية الإنسان المبدع في التجاوز الدائم والحيوية الأبدية خاصة وهو يرتبط وجوديا بعملية الإبداع الكلامي حيث الكلام خلاصة الوجود وجوهره.