يتضح من خلال المعادلتين:
-ملفوظ عادي ـ مبالغة ـ ملفوظ عادي
-ملفوظ عادي ـ مبالغة ـ سياق مبالغة ـ مجازات اقتضاب (Litotes)
وطرح ريفاتير المعيار الثالث و هو التضافر تفعيلا لتراكم الإجراءات الأسلوبية الذي ينتج انتباها أقصى و يكون بإجراءات متعددة، كل منها معبر بذاته و بمفرده في نقطة واحدة معطاة. وبسبب هذا التجميع يكون التضافر هو الحد الأدنى لإدراك الإجراء الأسلوبي باعتباره إجراء واعيا في استعمال اللغة لا يحتاج رصده إلى وجود تناقض مع سياقه.
ومن المشروع التساؤل عن قيمة ما أضافه ريفاتير والذي يمكن الإشارة إلى أهم مفاصله وهي:
-رفض ثنائية المعيار/ الانزياح لأنها نتيجة لنظرة سكونية للغة (السياق يعطيها حركيتها) و نتيجة عجز عن إدراك التعارضات دون الرجوع إلى نموذج فضائي ذي مستويين.
-طرح الوظيفة الأسلوبية بديلا عن الوظيفة الشعرية حتى تستوعب وظائف اللغة كلها.
-ينصب التحليل على التغييرات التي تميز المتتالية، و التغيير يفترض نموذجا يتم بالنسبة إليه و هو ما أسماه جاكبسون التوقع المكبوت، وفي حين يعتبره هذا الأخير انزياحا عن المعيار يصر ريفاتير على كونه انزياحا عن السياق، فالمنبه الأسلوبي يستند إلى عناصر التوقعية الدنيا (المسننة داخل واحد أو أكثر من المكونات) والمكونات المجاورة تشكل السياق، و السياق يتميز هنا عن المعيار بملاءمته التلقائية، فيتغير مع كل تأثير أسلوبي.
ومن هذه القابلية للتغير المستمر للسياق يستنتج ريفاتير لماذا لا يتطابق انزياح ما -بالضرورة- مع الأسلوب 104، فالانزياح يحصل حين تطور الوظيفة الأسلوبية المتتالية في اتجاه الاحتمال الأدنى أو الاحتمال الأعلى و ذلك بتقوية نموذج السياق (فبل أن يخرق) ، و الأثر المترتب هو التوقع المكبوت، حيث يتزايد التوقع بتزايد عنصر التوقعية الأعلى، والانزياح هو خرق هذا النموذج بعناصر ذات توقعية دنيا و من صورها:
-عبارات غريبة عن واقع اللغة
-عناصر لمقولة نحوية مغايرة لما تسمح به بنية الجملة
-المجاورة بين عناصر يلغي بعضها بعضا
أما بخصوص المرجعية و تعالقها مع الانزياح عند ريفاتير، فإن الوظيفة الأسلوبية تتغلب باستمرار على الوظيفة المرجعية، وحين تكون الرسالة محايدة (غير مشحونة) تتعطل معرفة المرسل إليه، لأن تمثيل الواقع حينئذ يرتبط بانتباه المسنن و بفهمه و بالتالي تعطل البنية الأكثر بساطة دور المتلقي 105.
انتقد خوسيه إيفانكوس المفاهيم التي افترضها ريفاتير، فهو يرى أنه لم يتخلص تماما من المعيار اللغوي، فقد استبدل مفهوم القاعدة بالسياق الأسلوبي، إذ النموذج اللغوي هو الخلفية في نص معين (قاعدة محلية) ، وبافتراضه أن التناقض هو الذي يولد الواقعة الأسلوبية فإنه لم يحل الإشكال لأن التناقض ليس كذلك بالنسبة لجميع القراء، كما أن فكرة التضافر أيضا لا تحل المشكلة، لذلك اقترح فاولر 106 ربط فكرة تواتر أشكال لغوية في نص ما بأخرى في المجال نفسه أو المدرسة أو الاتجاه الأدبي، و تصبح القاعدة التي ينظر إلى الشكل اللغوي على أساسها هي قاعدة النوع أو المجال الأدبي أو المدرسة و ليس إلى اللغة في مجملها.
أقرت البنيوية التوليدية مفهوم الانزياح كأساس تقوم عليه اللغة الأدبية، وتتمثل القاعدة في قواعد النحو لكل لغة، وقد ارتكز وصفهم للنص الأدبي على الجهاز التحويلي حيث أمكن من خلاله:
-عزل الجمل الشعرية عن غير الشعرية
-تصنيف الجمل الشعرية حسب كل قاعدة تم الانزياح عنها
و قد اتجه المنظور التوليدي التحويلي في مقاربة النص الأدبي اتجاهين:
-تحليلي وصفي: يهدف إلى موضعة الجمل الشعرية في مبنى علم القواعد: أسلوبية توليدية