الصفحة 11 من 21

يتعالق مع العمليات المجراة على ذرات المعنى؟ و منه السؤال المهم عن إدخال الاستعارة-الكلمة داخل الاستعارة-الخطاب.

-لماذا يلجأ الكلام إلى لعبة الانزياحات؟ ما هو القصد البلاغي للكلام المجازي (Figure) ؟ هل هو إدخال معلومة جديدة (تفيد المرجعية) أم هو فائض معنى يلحق بوظيفة أخرى غير إخبارية (غير مرجعية) ؟

بداية، يعرض ريكور النمط و المعيار الذي يقاس إليه الانزياح من خلال آراء عديدة، وضرورة المعيار تفرضها الاستعارة التي لا تشتغل إلا بالتقابل مع كلمة غير استعارية كما يقول ماكس بلاك 70، و التفسير الحرفي المتناقض ذاتيا ضروري لظهور التفسير الاستعاري كما يقول بيردسلاي 71، ولكن ما هو الكلام غير الموسوم بلاغيا الذي يكون قاعدة الانزياح؟

يطرح دومارشيه المعنى الأصلي معيارا و بهذا الاعتبار تصبح كل المعاني المتفرعة مجازية مما يؤدي -حسب ريكور- إلى تداخل البلاغة مع الدلالية، لذا يقترح فونتانييه مقابلة المعنى المجازي إلى المعنى الحقيقي وليس الأصلي 72، وقد سبق تعريف المعنى الحقيقي عنده، ويرى ريكور -كما فعل تودوروف- أن البلاغة اهتمت بالكلام المجازي و لكنها لم تحدد الكلام الحيادي و هذا ما يدل على انعدامه عند ريكور.

ثم تناول أهم الطروحات التي صادرت على مفهوم الانزياح وهي ثلاث اقتراحات حاولت تحديد ثنائية: القاعدة / الانزياح:

-كلام حقيقي/ كلام افتراضي: عند جينات 73 (Gerard Genette) :

أحد الكلامين يحيل على الآخر و التفرقة بينهما كالتفرقة بين الحرف والمعنى، ويماثل اكتشاف المعنى الافتراضي ترجمة المجاز أو الصورة، فلدينا ما فكر فيه الكاتب (الافتراضي) و ما كتبه بالفعل (الحقيقي) ، فيكون الوصول إلى المعنى الافتراضي بترجمة العبارة المجازية (الحقيقي) بعبارة غير مجازية 74.

لكن هذا التصور لقابلية الصورة للترجمة يصطدم مع اعتقاد جوهري وهو عدم قابلية الكلام الشعري للترجمة، غير أن جينات ينقذ وجهة نظره ويؤكد بأن ما لا يقبل الترجمة في الشعر هو الدلالة (La signification) و ليس المعنى (Le sens) .

ولتأكيد وجهة نظره في الاستعارة التفاعلية بدل استعارة استبدالية، يعقب ريكور على جينات باعتماده المقابلة بين كلام مجازي وكلام غير مصور افتراضي يستحضر بترجمة على مستوى الكلمة ولكن بتفسير على مستوى الجملة (اعتبارا للتفاعلية) .

-كلام شعري / نثر علمي: عند جون كوهن:

درجة الصفر البلاغية عنده نسبية، و المعيار هو كلام أقل وسما بلاغيا و هو الكلام العلمي و هي فرضية يرى ريكور أن لها مزايا عديدة 75:

-أولاها أن الانزياح له شكل نحوي و شكل دلالي خاصة، أما في النظرية السابقة فإن الافتراض مسبق وبدون ضبط، فلكي يكون انزياح يجب أن يكون هناك معنى واحد عندما توجد دلالات مختلفة.

-ثانيها أن تحديد الكلام العلمي كمستوى محايد بلاغيا يمكن من الاقتراب منه.

-ثالثها أن تبني هذا المستوى يسمح بالقياس الكمي للانزياح و إدخال الإحصاء إلى البلاغة، و هذا الإحصاء يمكن أن يمتد إلى"الأشعار"بعضها بالنسبة إلى بعض.

ومع أن مشكل المستوى المعيار تم تحييده ولم يحل-كما يرى ريكور-فإن الكلام العلمي الذي يؤول إلى درجة صفر بلاغيا كما يقترح كوهن هو أفضل عتبة في الكتابة عنده.

كما ينقل ريكور عن كوهن اعتباره للقابلية للترجمة معيارا فارقا للنثر عن الشعر 76، فالنثر المطلق هو المحتوى (المفارق للتعبير) أو الدلالة التي تحقق التعادل بين لغة الوصول (الحقيقي) و لغة الانطلاق (الافتراض) ، فالدرجة الصفر هي الدلالة المحددة بماهية المعلومة 77، ولكن الترجمة المطلقة هي نفسها حد مثالي 78.

يأخذ ريكور على كوهن بقاءه في بلاغة الكلمة وإضافته الربط بين المتنافرات إلى الصور الانزياحية الإسنادية وبحثه عن التشابه العاطفي حيث"الوحدة العاطفية هي الوجه المعاكس للتناقض المفهومي"79 بدل البحث عن ملاءمة جديدة ترتكز على منظور تفاعلي يشرك الجملة في فاعليته"يثير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت