الصفحة 17 من 21

-اتجاه نظري: يؤسس علم قواعد تفسر الكفاءة الأدبية، أي تكوين نظرية توليدية للنص الأدبي: لسانيات النص.

وفي الإطار الأول الذي يعالج النص، أحصى إيفانكوس ثلاثة خطوط لبحث القاعدة والانزياح:

-الخط الأول فسر اللغة الأدبية عل أنها انحراف ووضعت اللغة الشعرية مقابل اللغة غير الشعرية من خلال مصطلحي: الصحة/ عدم الصحة، وقد وضع تشومسكي درجات للنحوية يمكن قياس الانزياح بالنسبة إليها.

-الخط الثاني اتخذ من القواعد التوليدية منهجا للكشف عن العناصر الأسلوبية في لغة المؤلفين كما فعل أوهمان من خلال"الجملة النواة"و"المكون التحويلي"مع أساليب فوكنر و همنجواي و هنري جيمس ولورانس، فالمضمون عندهم واحد (الجملة النواة) و لكن كل واحد منهم تبنى أسلوبا خاصا (نماذج تحويل) ، فالجمل النواة هي النمط المقاس عليه و التحويلات تشتغل مؤثرات أسلوبية.

-الخط الثالث و يمثله ثورن يرى تطبيق القواعد التوليدية نموذجا لوصف لغة كل كاتب للوصول إلى القانون التوليدي لنصه، ثم مقارنته بالقانون التوليدي العام، ومن المقارنة تستخلص المؤشرات الأسلوبية (الفردية) و قد وجه له نقد لاذع لاعتبار منهجه نوعا من المعيارية المسبقة.

الاتجاه الشكلاني:

ميز شكلوفسكي بين اللغة الأدبية و اللغة اليومية على أساس اللاآلية، ففي اللغة اليومية لا يتجه الاهتمام إلا إلى الإشارة و تعيين الأشياء، فاللغة آلية لأن علاقة الدليل بالواقع معتادة، والكلمات أدوات لما نريد قوله أو فعله"إذا فحصنا القوانين العامة للإدراك نجد أن الأفعال بمجرد تصبح عادية تتحول إلى أشياء آلية، و هذه الآلية التي تعممها العادة هي التي تحكم خطابنا النثري، فجمله التي لا تنتهي وكلماته المنطوقة نصف نطق تفسر بعملية التحكم الآلي .. إنها عملية يتمثل تعبيرها المثالي في الجبر حيث تحل الرموز محل الأشياء 107"، الشاعر يعترض على هذه الخصوصية الآلية من خلال لغته الشعرية بتركيز الإدراك أطول وقت ممكن بإثارة الغموض على الشكل وزيادة صعوبته"اللغة الشعرية تبنى بطريق الصنعة حتى يتوقف الإدراك عندها و يبلغ أقصى درجة من درجات قوته و أمده"108.

وقد تفادى تينيانوف و موكاروفسكي هذا المنظور السكوني للاآلية ووسعا من مداها ليتجاوز أشكال الصنعة إلى وظيفة الأشكال، فالشاعرية ليست نتيجة الشكل ولكن نتيجة وظيفته، فحوّل اللاآلية من الإطلاق إلى النسبية من خلال"المبدأ التركيبي"و"تبادل النشاط". وفي إطار هذا التوسيع أضاف موكاروفسكي معيار القوانين الجمالية الأدبية السائدة التي تعمل الأشكال الأدبية تجاهها، فضلا عن الأعراف الجمالية في التراث الأدبي (السابقة) مما يؤدي إلى حركية تفسير الشكل الفني.

هذا التوسيع -كما يرى إيفانكوس- يريد به الشكلانيون تجاوز مفهوم الانزياح بالقول بأن اللغة الأدبية هي إبراز لشكل الرسالة يتطلب انتباها خاصا، مما يعني أن وظيفة اللغة الأدبية جمالية بطبيعتها و لكنها تتجسد فقط في منظور حركي بمعنى أن هذا المفهوم يفعّل ليس فقط الظاهرة الفنية و لكن مختلف تطبيقاتها التاريخية بما يتجاوز النظرة السكونية.

وانطلق جاكوبسون من الاعتبار ذاته، أي كون الرسالة الأدبية شكلا، و أن وظيفة الشكل هي جلب التركيز على الرسالة ذاتها و ليس على ما تشير إليه. و من وظائف اللغة الست يضع جاكبسون مفهوم الوظيفة المهيمنة حتى يمكنه إدراج الرسالة الأدبية في مجال الدرس اللساني. ففي الرسالة الأدبية تكون الهيمنة للوظيفة الشعرية على حساب الوظائف الأخرى دون أن تلغيها، و لتحقيق هذا الإبراز يرى جاكوبسون أن التوازي والتنظيمات المتساندة هي العامل الرئيسي في الشعر"إن الاختيار ناتج على أساس قاعدة التماثل و المشابهة والمغايرة و الترادف و الطباق، بينما يعتمد التأليف و بناء المتوالية على المجاورة، و تسقط الوظيفة الشعرية مبدأ التماثل لمحور الاختيار على محور التأليف، ويرفع التماثل إلى رتبة الوسيلة المكونة للمتوالية و يوضع كل مقطع في الشعر في علاقة تماثل مع كل المقاطع الأخرى لنفس المتوالية .."109، وهذه الإجراءات ليست خارجية و لكنها بانية للرسالة الشعرية، وبوسع أي وصف (مشروط عنده) أن يدهش للتماثل شبه التام للبنى المختلفة وتراكمها الفعال في توليد شعريتها، و هذا التماثل المنظم ليس إلا نتيجة للنظام النحوي، فاللغة الأدبية تثير الانتباه عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت