الحمد لله الذي أوجد الأديب في المجتمع ووهبه القدرة التعبيرية الفنية الجميلة التي تمكنه أن يعبر عن همومه ومشاعره وخلجات نفسه، كما يستطيع أن يعبر عن آلام غيره ومشاعرهم وأحاسيسهم. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا ونبينا ومولانا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، القصة القصيرة في مجملها هي سرد قصصي قصير نسبيًا، قد يقل عن عشرة آلاف كلمة، ويهدف إلى إحداث تأثير محدد، ويمتلك عناصر القصة.
والكثير من القصص القصيرة يتكون من شخصية (أو مجموعة من الشخصيات) تقدم في مواجهة خلفية أو وضع، وتنغمس في موقف محدد. كما أن الشخصية تعتبر مطية للحوادث كادوات للتمويه والتعقيد. [1]
وهذا الصراع الدرامي أي اصطدام قوى متضادة ماثل في قلب الكثير من القصص القصيرة؛ فالتوتر من العناصر البنائية للقصة القصيرة كما أن تكامل الانطباع من سمات تلقيها بالإضافة إلى أنها كثيرًا ما تعبر عن صوت منفرد لواحد من جماعة مغمورة.
ويذهب بعض الباحثين إلى الزعم بأنّ القصة القصيرة قد وجدت على مرّ التاريخ بأشكال مختلفة؛ مثل قصص العهد القديم عن الملك داوود، وسيدنا يوسف، وكانت الحكايات وقصص القدوة الأخلاقية هي أشكال قديمة للقصة القصيرة.
ويعتبر (إدجار ألن بو) من رواد القصة القصيرة الحديثة في الغرب. وقد ازدهر هذا اللون من الأدب في أرجاء العالم المختلفة، طوال قرن مضى على يدّ (موباسان وزولا وتورجنيف وتشيخوف وهاردي وستيفنسن) ، ومئات من فناني القصة القصيرة.
(1) إيليا سليم الحاوي، نماذج في النقد الدبي: وتحليل النصوص، ط 3، (بيروت: دار الكتاب اللبناني، 1969 م) ، ص، 787.