الاتجاه الواقعي وسريانه في الأعمال القصصية لبهاء طاهر
إنّ النقاد يطلقون اسم الواقعية الفنيّة أو النقدية على الاتجاه الواقعي، ويعني هذا استناد الأدب أو الإنتاجات الأدبية (وخاصة النثر) إلى الواقع الذي نعيشه، [1] والتعبير عن هموم المجتمع وآلامه وقضاياه المتعددة المتنوعة. [2] كما أنّ الإنتاج الأدبي الذي يتجه هذا الاتجاه يلتزم بقواعد الشكل الفني للقصة القصيرة أو الرواية. فالواقعية إذن توصيف لمضمون العمل الفني والأدبي كما أنّها توصيف لشكله الخارجي، والتزام العمل بصفات جنسه الأدبي.
إنّ الواقعية تحرص على الارتباط بالواقع [3] وتسجيل أسراره وإبراز خفاياه، [4] فهي إذن تختلف عن الرومانسية التي قامت على فكرة أنّ مهمّة الأديب لا تزيد على خلق العالم من العدم مع بعثه الحياة التي يراها لائقة بالعالم الخيالي. ومعنى هذا أنّ الواقعية تحاكي الحياة اليومية وترصد شتى مظاهرها الاجتماعية. على أنّ هذه المحاكاة ليست نقلا آليا لسلبيات الحياة وإيجابياتها ولا تسجيلا فوتوغرافيا لهذين الشيئين، بل هي عملية صياغة الواقع وإبداع فيه، ولابد أن تكون هذه الصياغة صياغة واعية تقوم على المتخيل كما تقوم على التصوير والتشكيل والنمذجة.
إنّ الإبداع الواقعي عملية فنيّة أدبية تستند إلى الواقع وتستوعبه وتتمثله، ثم تُظهره في معمارية فنية تقوم على الوحدة العضوية المتمثلة في التآلف والتماسك والانسجام في العمل الذي تبدعه. [5]
(1) الدكتور، صلاح فضل، منهج الواقعية في الإبداع الأدبي، ط 2، (القاهرة: دار المعارف، 1980 م) ، ص، 6.
(2) الأستاذ الدكتور، الطبيب بو دربالة، و: الدكتور، السعيد جابالله، الواقعية في الأدب، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد السابع، فيفري (2005 م) ، ص، 4. و: الدكتورة، ليلى عنان، الواقعية في الأدب الفارسي، (القاهرة: دار المعارف، 1984 م) ، ص، 13.
(3) س. بيتروف، الواقعية النقدية في الأدب، ترجمة: الدكتور، شوكت يوسف، (دمشق: الهيئة العامة السورية للكتاب، 2012 م) ، ص، 85.
(4) فاروق العمراني، تطور النظرية النقدية عند محمد مندور، ط 1، (طرابلس: الدار العربية للكتاب، 1988 م) ، ص،
(5) الواقعية في الأدب، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، المرجع السابق، ص، 4.