فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 88

ويعملان في مكتب واحد، فأراد أن تتجاوز علاقتهما مجرد صداقة وتصبح علاقة حبّ. لكن الفتاة ترى أنّ الشاب مندفعا في سلوكه وفي معاملته إياها، وترى أنهما مجرد زميلين في العمل. ولا يعرفان شيئا عن بعضهما. وفي النهاية ترى أنّه غير ممكن أن تكون علاقة الحبّ بينهما وبالتالي تم رفضه بصراحة وواقعية، وهذه هي الحقيقة المؤسفة التي تقض مضجع الراوي للقصة.

المطلب الثاني: الاتجاه الواقعي في بناء الحدث.

إن قصة"اللكمة"تبرز للمتلقي حدثا رئيسا وأحداثا أخرى جانبية ترتبط بالحدث الرئيس، والأحداث الثانوية هذه تعتبر خطوطا مرتبطة بخط الحدث الرئيس، وفي النهاية تصبح كلّ الأحداث وحدة متكاملة. والحدث الرئيس في القصة هو حدث اللكمة حيث يأتي رجل غريب ينهال ضربات على فك الراوي. ومن الأحداث الثانوية الحدث الذي أبرزه الكاتب عن طريق أسلوب الاسترجاء والقطع الزمني. [1] وهو تذكر الراوي ما إن كان له أعداء في الماضي أو إن كان هناك مشاجرة يستطيع أن يتذكرها. فذكر مشاجرة وقعت بينه وبين أخ فتاة صغيرة (وهو كذلك صغير آنذاك) . كانت تراقبه في شرفتها القريبة من الأرض وهو يلعب. وهذا هو سبب التشاجر بينهما ولم تعد تظهر في الشرفة. ويلي هذا حدث مهم في القصة وهو ما وقع في المقهى الصغير الذي يذهب إليه هو وزميليه كلّ ليلة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك. وينبع من هذا الحدث، حدث قصة تعطل زواجه وما سبب له هذا من حزن عميق وقلق دفين يتفاداه في شرب الخمر. وتنتهي خطوط الحدث بخروجهم والتقاء الشاب بفتاة ظنت أنه أشار لها واتبعته. ولما كلمته اندهش من أمرها وصرح لها أنّه لم يشر إليها.

والقارئ الذي يعتبر الفاعل الإيجابي في قراءة القصة [2] يكشف ذكاء بهاء طاهر في تصوير الحدث النفسي في هذه القصة، وعدم اهتمامه بفضول الأحداث التي لا ترتبط بالحدث الرئيس، والتي تقوم بعمل التفسير أو الشرح القصة في غنى عنه. فعلى هذا الأساس، يبدو أنّ قصة زواج سمير المعطل تبرز للمتلقي حدثا نفسيّا يؤدي إلى الآلام والأحزان النفسية التي مصدرها هذا الفشل

(1) الدكتورة، نهلة عبد الكريم الحرتاني، ثنائية الفقد والانتظار، في المجموعة القصصية (بائع الجرائد) لنورة آل سعد، مجلة الجامعة المدينة العالمية بماليزيا، العدد السابع، (سبتمبر 2013 - ديسمبر 2013) ، ص، 6.

(2) جمال شحيد، في البنيوية التكوينية: دراسة في منهج لوسيان جولدمان، دمشق: دار الفكر، 1982 م، ص، 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت