القصة لا تحتاج إليه. ولذا أصبحت نهاية القصة مفتوحة على منوال ما سبق شرحه في تحليل القصتين السابقتين.
إنّ الحوار في الأعمال القصصية عبارة عن محادثة بين شخصيتين أو أكثر عن طريق التناوب، [1] أو تكلّم الشخصية نفسها. [2] وإن للحوار أهمية أصيلة في العمل القصصي، إذ إنّه يرسم المواقف رسما حيّا، ويشير إلى جميع أجزائه،"فهو الذي يبعث الحياة والحركة في الحدث، ويؤدي الهدف، ويظهر المغزى، ويكشف عن مدى الصراع في المواقف المتغايرة، كما أنّه يترجم الشخصية". [3]
وهناك نوعان من الحوار: حوار مع الغير، وهو حديث يمكن أن يكون بين شخصيتين، كما يمكن أن يكون بين شخصية وجماعة من الشخصيات. وحوار مع النفس، وهو حديث بلا صوت يبرزها الكاتب في إطار داخلي لعالم شخصية من شخصيات القصة. ويهدف الكاتب في استعمال هذا النوع من الحوار الداخلي كشف ما يدور في داخل الشخصية من أحاسيس ومشاعر وأفكار، ويظهر ما يدور في الباطن بعد أن أوضح ما يدور في الظاهر. [4]
أما بالرجوع إلى المجموعة محل الدراسة فيبدو أنّ الحوار قد استخدم كعنصر مهم جدا من عناصر بنائية العمل القصصي الذي لا يوجد له بديل من بين سائر العناصر. وقد سبقت الإشارة إلى براعة بهاء طاهر في استخدام تقنية الحوار والأمور التي ساعدته في امتلاك ناصية تقنية الحوار. وكذلك قد أشار الباحث إلى أنّ دافع الحوار مقيّد بالشك، وسوء الفهم، والاختلاف، والضجر العبثي. فما قيل في التمهيد عن قصة"شتاء الخوف"في مجموعة"ذهبت إلى شلاّل"يمكن قوله في قصص المجموعة قيد البحث مع استثناء قصة"كمبارس من زماننا"التي تعتمد على الحوار المنقول عن شخصيتي كمبارس ومالك العمارة، كما سيأتي توضيح ذلك لاحقا إن شاء الله تعالى.
(1) الدكتور، محمد التنوخي، المعجم المفصل في الأدب، ج 1، المرجع السابق، ص، 385.
(2) حسن شندى وآزاده كريم، رؤية إلى العناصر الروائية، فصلية دراسات: الأدب المعاصر، السنة الثالثة-العدد العاشر، (28/ 8/1390 ه) ، ص، 56.
(3) شاهر أبو شريخ، المبادئ التربوية والأسس النفسية في القصص القرآنية، رسالة ماجستير منشورة، كلية التربية، جامعة اليرموك، الأردن، ص، 27.
(4) طه وادي، دراسات في نقد الرواية، ط 3، (القاهرة: دار المعارف، 1994 م) ، ص، 46.