فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 88

المبحث الثاني: الاتجاه الواقعي في قصص:"اللكمة"، و"نهاية الحفل"، و"بجوار أسماك ملوّنة"

المطلب الأول: الاتجاه الواقعي في الشخصيات.

إن قصة"اللكمة"تحفل بعدد من الشخصيات الرئيسة والثانوية والهامشية، وعلى رأسهم شخصية البطل الذي كعادة بهاء طاهر في معظم قصصه، لم يسمه. وأما الثانوية فهي: الرجل، المجرم الذي ضرب الراوي، ورئيس القلم، ورئيس الوزارة التي يعمل فيها الراوي، وزملاء الراوي، الموظفون والموظفات. ومنهم علي، وضابط حرس الوزارة، وجنديان، وبائع السجائر، وأم الراوي، وولد صغير- ماسح الأحذية-، وزميلا الراوي في الذهاب إلى البار لشرب الخمر، كمال وسمير. وإن الكاتب لم يهتم بوصف البعد الجسمي لهذه الشخصيات إلا ثلاثة منها. وهي: الرجل ضارب الراوي، وأم الراوي، ثم الفتاة التي يلتقي بها بعد خروجه من البار وهو سكران. أما ضارب الراوي فهو:"رجل متوسط الطول ..." [1] وهو كما قال القاص في مكان آخر:"كان قد ضرب بقسوة فتلطخ قميصه بالدم وتمزق رباط عنقه الأزرق عند عقدته تماما ..." [2] وبالنسبة للأم فقد اكتفى الكاتب بالإشارة إلى أنّها:"ضئيلة في ثيابها السوداء ..." [3] لكن الراوي اهتم بوصف المظهر الخارجي للفتاة أكثر من اهتمامه بوصف البعد الجسمي للشخصيتين السابقتين، فقد قال عنها:"كانت مجرد فتاة مصبوغة الوجه، شفتاها الحمراوان غليظتان داكنتان وبجوار المصباح العالي كان وجهها يقسمه النور والظل ..." [4] وطبعا هذه هي التصويرات للأبعاد الجسمية للشخصيات التي اهتم بها الكاتب. ويبدو الوصف واقعيا؛ لأنّه لا يوجد فيه إسراف ولا تبذير ولا مغالاة، فهي أشياء واقعية تعود المتلقي أن يراها في الأبعاد الجسمية للأناس الحقيقيين.

أما بالنسبة للبعد الاجتماعي للشخصيات فيمكن القول إنّ معظمها من طبقة العمال المثقفين، لكن هناك بعض الشخصيات التي تنتمي إلى الطبقة الدنيا، وهي شخصية بائع السجائر، وضابط

(1) الخطوبة، ص، 59.

(2) نفسه، ص، 61.

(3) نفسه، ص، 64.

(4) نفسه، ص، 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت