فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 88

ويمكن القول بأن والدة بهاء طاهر هي مصدر حبه للقصة، ولاسيما القصة الحقيقية الواقعية التي يعيشها الناس في المجتمع. ولعل والدته انشغلت نفسها عن حكاية الأساطير وقصص الجنيات وغيرها، لأن الواقع الذي كانوا يعيشونه فيه من البشاعة والقبح. فترى أن الأهم هو التعبير عن هذه البشاعة وهذا القبح الذي يكتنف المجتمع. فكأنها تقول لبهاء وإخوته: انظر إلى الحياة التي يعيشها أفراد مجتمعكم، وهل هي جديرة بأن تعاش هكذا؟ أم علينا أن نغيّر للأحسن؟ وقد أثّر هذا الجو والاتجاه على بهاء طاهر الذي حذا حذو أمه وركّز على القصص الواقعية كما سيتحدث عنه الباحث بالتفصيل في الفصل الثالث.

سافر بهاء طاهر إلى آسيا وإفريقيا وأوربا (جنيف بالتحديد) ،وهذا بعد أن تعلّم بنفسه الإنجليزية وأتقنها وأصبح مترجما في مكتب الأمم المتحدة مدّة أربعة عشر عاما. على أن السبب الذي اضطره للخروج من مصر هو أن السلطة وقتئذلم تكن تقبل الاختلاف. فسافر في نهاية السبعينيات. لذا يظهر تأثير المكان والغربة في مجموعاته القصصية أمثال:"بالأمس حلمت بكَ"، و"أنا الملك جئتُ"، وغيرهما، ورواياته أمثال:"الحب في المنفى"، و"قالت ضحى"، وغيرهما.

المطلب الثاني: البيئة الزمانية

كان بهاء طاهر ولا يزال من أبناء القرن العشرين كما يشير إلى ذلك تاريخ مولده. وقد عرف هذا القرن بتقدمه في العلوم المختلفة، والثقافة الواسعة، والفلسفة والفكر، والفنون والآداب، وهذا جعل بعض الباحثين يسمونه بعصر التفجّر العلمي والثقافي. وإن هذا العصر يعتبر قمة لنهضة

اللغة العربية وآدابها، كما يشهد على ذلك كثرة العلماء الكبار الذين برعوا في مجالات شتى، والأدباء الذين حذقوا وأجادوا صناعة الأدب والفن. وقد تأثّر بهاء طاهر بهم بدرجة أنه صار

واحدا منهم. وبالتالي وصفه يوسف إدريس بأنه كاتب"لا يستعير جناح أخيه" [1] فهو إذن كما يقول العرب القدامى، نسيج عصره.

إن بهاء طاهر هو ابن العصر المزدحم بالتناقضات والقلق على المسويين: السياسيي والاجتماعي، نتيجة ثورة يوليو 1952 م، فهو إذن ينتسب إلى هذه الثورة التي كان لها أثر عميق في تطور تاريخ مصر السياسي والاجتماعي، وان نضوجه الفكري بدأ بعد قيامها بقليل، كما يشير إلى ذلك تواريخ بداية وظيفيته وكتاباته. وثورة يوليو مصطلح يطلق على ثورة شهدتها مصر عام

(1) الدكتورة، عبير سلامة، مدخل إلى عالم بهاء طاهر القصصي، المرجع السابق، ص، 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت