والحدث الثاني ينبع من الحدث الأول وهو عن خطبة أخي صاحبة الشاب. وكانت تقص للشاب أن"أسرة خطيبة أخيها ناس جشعون. فقد أخذوا ألف جنيه في المهر، لكنهم يقولون إن على أخيها أن يحضر النجف والسجاجيد أيضا. وهذا في [رأيها] ذبح". [1]
ولعل بهاء طاهر يهدف إلى إبراز الفساد الاجتماعي في مصر من بين الأمراض الاجتماعية التي تعرقل تقدم المجتمع وتطوره. ويبدو جليا أن الكاتب يرفض هذا الفساد والاضطهاد الاجتماعي الذي يصوره الحدث الثاني، إذ إن أسرة الخطيبة يركضون وراء مصلحتهم الشخصية فقط.
أما الحدث الرئيس فلعل الكاتب يهدف من خلاله إلى إبراز مأساة الفشل أو أثر الرفض، وما يترتب على ذلك من قلق وحزن نفسيّ.
ولعل بهاء طاهر ينحو منحى رومانسي عاطفي هنا، وذلك بتركيزه على العلاقة العاطفية أو الرغبة في بدء علاقة عاطفية مع أنّ المحاولة فشلت في النهاية.
ويمكن القول إنّ النهاية في القصة مفتوحة كسائر نهايات قصص هذه المجموعة.
إن الحوار في قصة"اللكمة"يقوم بوظيفة الترجمة للشخصية، كما يحدد الخصائص الفكرية والنفسية لها. وعلى سبيل المثال ما قالته أم الراوي الأرملة لما عاد ابنها إلى البيت وفي وجهه كدمة متورمة، قد أشرنا إليها من قبل. ويبدو في حوارها الهادئ حرصها على صحة ابنها وقلقها النفسي وحزنها على حالته. فهي ترثى لحاله في صيغة سؤال متكرر دائما. وهذا الحوار يمنح المتلقي متعة خاصة في الاقتراب الحميم من روح الشخصية المأخوذة من الواقع المعاش.
وهنا يشير الباحث إلى القطعة التي استشهد بها في إبراز القلق النفسي والآلام التي يعاني منها سمير عند تحليل شخصيات القصة. [2] وهي تصلح مثالا لهذا النوع من الحوار الذي يترجم الشخصية ويسعى في إبراز خصائصها النفسيّة والفكرية.
(1) الخطوبة، ص، 107.
(2) نفسه، ص، 71.