فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 88

ومن جانب آخر يبدو الحوار مقيّدا بالشك، ومن ذلك الحوار الذي جرى بين البطل ورئيس القلم بعد الحادثة التي تركته بكدمة متورمة في وجهه. وكذلك الحوار الذي جرى بين البطل وزميله سمير بعد أن أخبره عن الحادثة فقد قال:

لابد أنّه زوج تلك المرأة.

أية امرأة؟

أي امرأة تعرفها؟

لا أعرف أي امرأة متزوجة؟

ولكن امرأة هي السبب وسوف تعرف ... [1]

وهذا الشك يظهر واضحا نفسه عندما عرف كمال القصة. على أنّ هذا الحوار يتبنى لغة عارية من الزوائد والثقل اللغوي والتعبيري، حتى يستطيع المتلقي التركيز على الرسالة التي يريد الكاتب توصيلها إليه، على نحو ما سبق الإشارة إليه.

وفي قصة"نهاية الحفل"يقوم الحوار بوظيفة تقديم الشخصية وترجمة دواخلها. إذ إن المتلقي يتعرف على تفسير سلوى للموقف الذي يتخذه الراوي (وقد أتى ذلك بعد ملاحظة أنّ أكثر القصة جاء حوارا) . فهي قد لاحظت أنّه جلس في وسطهم صامتا يراقبهم أو يتوهم أنّه أفضل منهم. لكن الحقيقة عكس ذلك؛ فهو يجلس صامتا لأنّه لا يعرف سوى مجدي ومنال، وألحّت على أنّه في الواقع ليس من حقّه أن يجلس صامتا كأنّه يحاكمهم. ولما بدأ بالمشاركة بصوت عال صمت الجميع فجأة ونظروا إليه بدهشه، الأمر الذي جعل زميلته سلوى تسكته، وهكذا.

وبجانب هذا يبدو الحوار مقيدا بالضجر العبثي، ويظهر هذا جليا في حوار مدحت الذي يتكلم عن الزواج والطلاق. فعنده سبعة اعتراضات على الزواج ولن يذكر الستة الأولى، أما السابع فهو أنّه لا يطاق. فتأسله راجية عن رأيه في اعتراضات الزوجات، فيجيب بأنّه كان زوجا، وأنّها ينبغي أن تحدثهم عن ذلك. ويتدخل هاشم رأفت بقوله إنّ الحديث ممل، فيطلب مدحت أن يحدثهم هو أو مجدي. فتسخر راجية من مجدي تقول له: ليسمعهم قصة أخرى عن جيفارا. فقال مجدي وهو

(1) الخطوبة، ص، 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت