فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 88

حرس الوزارة، والولد الصغير (مساح الأحذية) . وهناك بعض منها لم يتبين طبقتها الاجتماعية. منها: أم الراوي، وضارب الراوي.

وبالنسبة للبعد النفسي يكتفي الباحث بمناقشة ثلاث شخصيات، وهي: الراوي وكمال وسمير. على أنّ البعد النفسي لهذه الشخصيات يبدو في اغترابها؛ فهي شخصيات مغتربة في وطنها وبين أهلها. ويتعذر عليهم الحال بصورة جعلتهم يبحثون عن بديل، فوجدوا بديلا في تعاطى الخمر في"مقهى صغير، خمارة رخيصة وضجتها شديدة". [1] واستطاع الكاتب أن يجعل هذا الخمر قناعا تتستر به الشخصيات كي تبوح بآلامها وهمومها ومشاعرها التي لا تستطيع البوح بها إذا لم تتعاطَ ذلك الخمر. وعلى سبيل المثال يعلّق ثالث الثلاثة، كمال، على توهم الراوي أنّه رأى ضاربه في البار، وذلك بعد أن ثمل:"-بل تتوهم .. تتوهم (صاح وهو يهتز من الانفعال) نحن لا يحدث لنا شيء. نحن لا نفعل شيئا. لا شيء غير أنّنا هنا الليلة. هنا غدا. هنا بالأمس. نحن هنا في خمارة صغيرة حيث سنموت. نحن هنا حيث متنا بالفعل .. بلا ضربات بلا ثمن، بلا شيء. لا شيء أبدا". [2]

إن كمال هنا يعتبر نفسه وزميليه مغتربين في وطنهم وبين أهلهم. واشتدت بهم الغربة حتى احتاجوا إلى الهروب من واقعهم ولم يجدوا مكانا يذهبون إليه إلا المقهى الصغير، حتى أصبح بيتهم الثاني الذي تجدهم فيه كلّ ليلة. وكمال يعتبر هؤلاء الثلاثة أمواتا، إذ لا يوجد شيء مهم يحدث في حياتهم. إلّا أنّ أمّ الراوي لم ترض بهذا البديل الذي اختاره ابنها مع زميليه. فهي ترى أنّ هذه حالة تستدعي الرثاء، حيث إنّها قالت بصوت خافت:"تعود مخمورا كلّ ليلة، فكيف سينتهي بك الحال؟" [3] وهذا ما كانت تقوله دائما ولا تنتظر الجواب. فيبدو كأنّها تحدث نفسها.

وبجانب هذا يبدو أنّ شخصية الراوي المشارك شخصية مستهدفة، استهدفها رجل غريب متوسط القامة، كما وصفه الراوي. ووراء هذا الاستهداف تساؤلات كثيرة كما يبدو في نص

(1) الخطوبة، ص، 66.

(2) نفسه، ص، 71.

(3) نفسه، ص، 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت