القصة. وعلى سبيل المثال: من الرجل الغريب؟ أهو مجنون؟ ولماذا استهدف الراوي بالضبط؟ ولماذا ذكر اسمه؟ هل ليتأكد قبل أن ينهال عليه بالضربات في فكّه حتى أدماه؟
ولعل هذا الموقف له ارتباط بالواقع السياسي الجائر الذي عاشه الكاتب أيام أنور السادات. إذ إن الحكومة كانت تستهدف الكتاب، لا سيّما الذي يكتب ما لا يرضيها، فتخطفه وتوقفه، وبالتالي تحرمه من الكتابة. وهذا الشيء نفسه هو الذي حدث للكاتب حيث منعه وزير الاستعلامات من الكتابة وقتئذ على نحو ما سبق في الفصل الثاني من هذا البحث.
وفي قصة"نهاية الحفل"يبدو أن بهاء طاهر أراد أن يصوّر حياة الفنانين المثقفين، الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها. لذا أصبحت القصة حافلة بشخصيات تزاول مهنة الفن. منها: الكتاب-كتاب الشعر، والقصة والمسرح-،ومنها الممثلين والمخرجين، وما إلى ذلك. ولعل هذا سبب كون القصة أطول من سائر القصص في المجموعة. سمى القاص معظم الشخصيات وأهمل ذكر بعضها. ومن الشخصيات التي ذكر اسمها: سلوى، ومنال، وراجية، ورشدي، كتّاب القصة، ومجدي، شاعر، ومدحت سالم، شاعر وكاتب مسرحية إذاعية وتلفزيونية، وسهاد فتحي، ممثلة كبيرة، ومديحة، ممثلة معروفة. أما الذين لم يسمّهم ففي صدارتهم الراوي.
لقد اهتم الكاتب بوصف البعد الجسمي وخاصة في وصف شخصية سلوى قال:"وكانت الشعيرات الدقيقة قد بدأت تحيط بحدقتيها العسليتين الجميلتين". [1] وأضاف في مكان آخر:"ثم رشفت جرعة كبيرة من كأسها، وكان بياض عينيها الآن محمرا تماما". [2] وطبعا هذا الوصف يبدو وصفا واقعيا؛ لأنّ المتلقي لا يجد غلوا ولا إسرافا فيه، ولا غرابة في الملابس والمظهر.
وبالنسبة للبعد النفسي لمعظم الشخصيات، باستثناء الممثلين، فيمكن القول إنّه يشبه البعد النفسي للشخصيات الثلاثة في القصة السابقة. إذ إنها هي الأخرى شخصيات مغتربة في وطنها وبين أهلها وزميلاتها وزملائها وأصدقائها. ويطلبون بديلا لأحزانهم وآلامهم النفسية والاجتماعية فيما يكتبون. وعندما لاحظوا أنّهم لا يجدون ما يريدون من البديل فيما يكتبون، استسلموا للخمر.
(1) الخطوبة، ص، 78.
(2) نفسه، ص، 87.