ويعمد الباحث إلى إبراز حقيقة بعض شخصيات"نهاية الحفل"، وهو أنّ بعضها أصبحت شخصيات مرفوضة. وهي على سبيل المثال: الراوي، أراد أن تحبّه سلوى، لكنها رفضته بلباقة. وكانت تقول له إنّها أرادت بالفعل أن تحبّه. وحتى نهاية القصة لايبدو أنّ هناك إشارة إلى حبّها إياه، مع أنّه ألحّ على ذلك. ومن هذه الشخصيات سلوى، التي أحبّت هاشم رأفت وأرادت أن يحبّها لكنّه رفضها بلباقة هو الآخر. وهذا اتضح لما أرادت أن تهدأه وهو غضبان فدفعها بعيدا عنه. وكذلك هاشم رأفت شعر بأنّ مجتمع الفنانين والكتاب رفضه. وهذا واضح في سلوكه لما غضب فجأة، وقذف بنظارته وصرخ قائلا كلمات قبيحة عن الحضور. ويبدو في هذا السلوك الصراع الداخلي النفسي الذي ينمّ عن قلق وحزن مصدره هذا الرفض الذي يلقاه من أصحابه، أو يتخيل أنّه يلقاه منهم. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أنّ الراوي المشارك بدا كناقل للأحداث أكثر من مشارك فيها، مع أنّ له حضورا طاغيا في كلّ الأماكن التي يروي ما يحدث فيها. لذا لم يكثر الحديث عنه كبطل للقصة (إن صح أن يسمى بطلا فعلا) ؛ لأنّه اكتفى بمراقبة سائر الشخصيات ونقل أفكارهم وأحاسيسهم التي يشارك في جملتها.
وقصة"بجوار أسماك ملونة"تبرز شخصية الراوي وصاحبته، ومجموعة من البنات يتكلمن بالفرنسية، وفتاة وحيدة جالسة على منضدة، ورجلان من الهنود، وشاب طويل. ويبدو أنّ الشخصية المحورية هي شخصية الراوي المشارك والفتاة. وهما اللذان يركز الباحث على تحليلهما.
بالنسبة للبعد الجسمي، يمكن القول إنّ الراوي قد رسم المظهر الخارجي للفتاة فقط حين قال: كانت تلبس ثوبا بنيا بلا كمين. وعلى كتفيها بلوفر أصفر ... نزعت البلوفر ... وظلّت تربت على البلوفر بأصابع طويلة بيضاء، أظافرها تلمع بطلاء لا لون له. في شفتيها كان روج خفيف. وفوق جفنيها يلمع شيء أخضر .." [1] وهذا وصف واقعي لفتاة أجنبية مثقّفة وموظفة. لا غلو ولا طغيان في وصف المظهر الخارجي لها كشخصية قصصية مأخوذة من الواقع المعاش."
أما البعد النفسي لهاتين الشخصيتين فيتضح في وصف الكاتب لموقف مربك للروح يشاركان في بلورته. وهذا الموقف يتجلى في كون الشاب مرفوض من قبل الفتاة التي أراد أن تحبّه، كانا صديقين
(1) الخطوبة، ص، 105.