فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 88

وقد ظهر جليا في"الخطوبة"ما أشار إليه الباحث قبل قليل، وهو أنّ الحوار مقيد بالشك، وسوء الفهم والاختلاف. وأنّ هذه الأشياء تظهر في حوار الراوي الشاب مع أب مخطوبته. فالأب منذ البداية قد حكم مسبقا على ضيفه الذي أراد مصاهرته، بتصديق الإشاعات التي قيلت عن الشاب، وبالتالي رفض مصاهرته. ولولا سوء الفهم والشك والاختلاف لما حدث ما حدث بينهما. كما أنّ الحوار يظهر الصراع الداخلي الذي يساور الشخصيتين ويتحكم في سلوكهما، وفي تُطور الأحداث، ويبرز مشاعر الشخصيتين. ومما يمثل ذلك سؤال الأب المتكرر عن فتح الشيش ثلاث مرات على صيغة السؤال، ومرة على صيغة الخطاب. فهذا الحوار الرشيق المفعم بالحياة يبرز الخصائص الفكرية والنفسية لشخصية الأب والإجابات المرافقة لسلوك الشاب مع التعبيرات الجسدية التي تظهر ما بداخله من اضطراب المشاعر والمزاج والقلق الذي يساوره تجاه الموقف. فهو يخاف من الرفض الذي سينتهي إليه الأب بلباقة. والأب لا يريد أن يبدو قاسيا في نظر الشاب لذا يتبع خطوة الرجال البوليسيين في التحقيق أو الاستجواب حتى لا يبدو قاسيا على الشاب.

يتبنى الحوار لغة حالمة (وشاعرة) عارية من الزوائد (كما هو الحال بالنسبة للعالم القصصي الذي شيّده بهاء طاهر) ومن الثقل اللغوي والتعبيري كي لا يصرف المتلقي عن هدفه من الكتابة إلى الزخرفة اللغوية والتعبيرات المزركشة.

وإن الحوار في قصة"الأب"يتصف بالإيجاز والحيوية والرشاقة، ويسمح للشخصية بتقديم نفسها. كما يكشف الخصائص الفكرية والنفسية للشخصية واستجاباتها المختلفة لذكرى أو حدث. ولنتأمل الحوار الافتتاحي الذي سبق الإشارة إليه في حدث القصة، الذي يبدو متصفا بالإيجاز والحيوية والرشاقة، ويكشف عن الملامح النفسية للشخصية، كما يبرز الصراع الداخلي والخارجي بين الزوج والزوجة، والقلق الدائم الذي يساور حياتهما الزوجية.

ويمكن القول إنّ هذا الحوار الافتتاحي لخصّ للمتلقي محور القصة وأبرز فكرتها في أربعة أسطر صغيرة، وهي فكرة فساد العلاقة الزوجية التي قام الباحث بشرحها في المطلب السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت