فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 88

على أنّ الحوار في قصة"الأب"وفي غيرها من قصص المجموعة قيد البحث، باستثناء قصة"كومبارس من زماننا"، كما سبق أن أشار إليه الباحث، مقيّد بالشك وسوء الفهم والاختلاف. لذا فسد التواصل بين الشخصيات على نحو ما سبق شرحه في المطلب السابق.

وهناك حوار آخر يصلح الاستشهاد به لإبراز الحوار المقيّد بالشك: كان الليل الذي استرجع زوجته .. كان يظنها نائمة عندما استعد للخروج سمعها تقول:

أين ستذهب؟

فكذب: سوف أشتري شيئا آكله. أنا جائع تعلمين أنّه لم يكن عندنا

طبيخ اليوم (وضحك) .

فقالت بصوت ناعس: سوف تتأخر الليلة كالعادة.

-لا، لن أتأخر.

انقلبت على جنبها وغمغمت:: أنشغل .. أنشغل عليك عندما تتأخر. [1]

يبدو للباحث أنّ هناك شكّا في كلّ ما يتبادلانه من الحوار: فهي تعرف عادته يتأخر في الليل، وحتى عندما يقول لها يريد أن يشتري طعاما، فهي لا ترضى بما يخرج من فمه، هو يلتمس عذرا أو يبرر خروجه، وبالتالي تقول له ستنشغل عليه إذا تأخر الليلة.

ومعنى كلّ ما سبق أنّ الحوار يمنح المتلقي متعة في الاقتراب من نفوس الشخصيات ومن حيويتها، وتدرج منطقها. ويبرز هذا تجليات الاتجاه الواقعي في استخدام الكاتب لأسلوب الحوار.

ويتجسد الاتجاه الواقعي في أسلوب الحوار في قصة"الصوت والصمت"في كونه مقيّد بالشك، وسوء الفهم والاختلاف بين مختلف الشخصيات في القصة كما هو مشار إليه من قبل.

ويظهر اختلاف الدافع في حوار الأم الأرملة مع الابنة عندما تتحدث الأولى عن حبّ الدكتور حمدي لابنتها ومناسبته لها تمام المناسبة؛ وبطلان التواصل الحميم بينهما، كما مرت الإشارة إلى

(1) الخطوبة، ص، 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت