فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 88

أما في مجال القصة القصيرة (المجال الذي يعتمده البحث) ،فيمكن القول أنّ القصة الواقعية منوطة بالتزامها بالعناصر الشكلية التي اصطلح النقاد لهذا الجنس الأدبي؛ فعليها أن تكون محكمة البناء مترابطة الشكل مكثفة ومركزة، ويكون الحدث والموقف مقتطع من العالم الإنساني. كما أنّ الشخصية تكون حيّة مكونة من دم ولحم مأخوذة من أناس واقعيين. كما أنّ الحوار لا بد أن يكون نشيطا ورشيقا مؤثرا في نفوس القراء.

إنّ النقاد يقسمون الواقعية إلى ثلاثة أنواع، وهي: الواقعية الطبيعية، والواقعية النقدية، والواقعية الاشتراكية.

-الواقعية الطبيعية: وفيها نجد الأديب (وخاصة القاص أو الروائي أو المسرحي) يبتعد عن الحيادية ويصرح بموقفه تجاه ما يتناوله من قضايا اجتماعية. والقاص الواقعي الطبيعي هو الذي يحارب الفساد والظلم والانحيار الأخلاقي. [1]

-الواقعية النقدية: وفيها يقوم الأديب بوصف قضايا المجتمع ومعاناته ومرضه وآلامه، [2] كما يتناولها بالنقد والتحليل مع رفضه للواقع كما يراه أو يسلم به. وكلّ ما في الأمر أنّه يبدي رأيه كأديب مبدع. وبهاء طاهر ينتمي إلى هذا النوع من الواقعية. فإنّه مثل الأديب الروسي الكبير تشيخوف، ينتقد الأوضاع الاجتماعية من خلال تناوله لقضايا مجتمعه. ويحدد الباحث مفهوم الاتجاه الواقعي الذي يتناوله في قصص بهاء طاهر القصيرة هذا النوع من الواقعية، ويسير على نهجه.

-الواقعية الاشتراكية: وهي تعامل المجتمع وقضاياه معاملة اشتراكية. فالقاص فيها يأتي بالحلول للمشكلات التي يواجهها المجتمع الذي يعيش فيه. كما أنّها ترى أن على الأديب أن يصوّر الصراع

(1) قحطان بير قدار، خصائص الواقعية الطبيعية والواقعية الاشتراكية، موقع حضارة الكلمة، شبكة الألوكة، (10 - 8 - 2011 م) ، ص، 6.

(2) مركز أحمد بابكر محمد، الصورة في الاتجاه الواقعي في الشعر السوداني الحديث: دراسة أسلوبية، رسالة دكتوراه من الجامعة الإسلامية العالمية، إسلام آباد، 1419 ه/1999 م، ص، 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت