فهرس الكتاب
مشيئة الله, واستشهد على ذلك بقراءةِ ابن مسعودٍ: (إلاّ ما يشاء الله) ؛ لأنّ (ما) مع الفعل كـ (أنْ) معه [1] .
وردّ مذهبه أبو حيّان، فقال: (( ونصّوا على أنّه لا يقوم مقام الظرف إلاّ المصدر المصرّح به، كقولك:(أجيئك صياح الدّيك) ، ولا يُجيزون: (أجيئك أن يصيح الدّيك) ، ولا (ما يصيح الدّيك) ، فعلى هذا لا يجوز ما قاله الزمخشريّ )) [2] .
وهنا نلحظ أنّ أبا حيّان الأندلسيّ ردّ مذهبَ الزمخشريّ ثُمّ سكت ولم يذكر وجهًا آخر غير ما ذكره الزمخشريّ.
قلت: الصّحيح في هذه المسألة هو ما ذهب إليه الزمخشريّ للأدلّة التالية:
أولًا: أجاز ابن جنيّ أن تقع (أنْ) ظرفًا كما يقع المصدر الصريح في قول الشاعر: [3]
وقالوا لها لا تَنْكِحِيهِ فإنّهُ ... لأَوّلِ نَصْلٍ أنْ يُلاقي مَجْمَعَا
وقول الشاعر: [4]
وتاللهِ ما إنْ شَهْلةٌ أُمُّ واحدٍ ... بأَوْجدَ منّي أنْ يُهانَ صَغيرُها
حيثُ أجاز ابن جنّي أن يكون: (أن يلاقي) تقديره: وقت لقائه الجمع، وأن يكون: (أن يُهان) تقديره: وقت إهانة صغيرها [5] .
ثانيًا: أعرب أبو البقاء العكبريّ المصدر المؤوّل من (أنْ والفعل المضارع)
(1) ينظر: الكشاف 4/ 172.
(2) ينظر: البحر المحيط 8/ 393، وانظر: الدر المصون 10/ 626.
(3) لتأبط شرًا في ديوانه 112، وهو في البحر المحيط 5/ 322، وهمع الهوامع 1/ 239.
(4) لأبي ذُؤيبٍ الهذليّ في ديوان الهذليّين 2/ 214، وهو في البحر المحيط 5/ 322، ومغني اللبيب 338.
(5) ينظر: البحر المحيط 5/ 322، وانظر: مغني اللبيب 338.